إن لم يأخذها لم يضمن ، لأنه قصد تخليصها من الهلاك وجزم به في الشرح كما قاله المصنف .
وقال في التلخيص: يحتمل أن لا يضمن ، كالملك الضائع إذا حفظه لصاحبه وهو الأصح . ويحتمل: أن يضمن ، لأنه لا ولاية له عليه .
قال: وهكذا يخرج إذا أخذ المال من الغاصب ، تخليصًا ليرده إلى مالكه . انتهى .
واقتصر الحارثي على حكاية كلامه ، وقدم ما صححه في التلخيص في الرعاية وقطع به في الكافي .
فصل [ المودع أمين ]
قال: ( يقبل قول المودع في ردها إلى ربها أو غيره بإذنه وتلفها وعدم التفريط . فإن قال: لم تودعني ثم ثبتت ببينة أو إقرار ثم ادعى ردًا أو تلفًا سابقين لجحوده لم يقبلا ولو ببينة بل في قوله: ما لك عندي شيء ونحوه [ أو بعده بها ] [1] ) .
ش: أما كون المودع يقبل قوله فيما ذكر ؛ فلأن ذلك شأن الأمين من رد الوديعة إلى ربها مع يمينه ، لأنه لا منفعة له في قبضها . هذا المذهب وعليه جماهير علمائنا ، وقطع به كثير منهم . وقدمه في الفروع . قال في التلخيص وغيره: هذا المذهب .
وعنه: إن دفعها المودع إلى المودَع ببينة لم تقبل دعوى الرد إلا ببينة نص عليه في رواية أبي طالب وابن منصور .
وعلى القبول ولو على يد عبده أو زوجته أو خازنه ، وتلف .
قال ابن المنذر: أجمع كل من يحفظ عنه أن المستودع إذا أحرز الوديعة ثم ذكر أنها ضاعت قُبل قوله مع يمينه . قاله الأكثر .
وعنه: يُصَّدق في تلفها بغير يمين .
والمذهب: إن ادعاه بأمر خفي صُدِّق مع يمينه ، وإن كان بأمر ظاهر كحريق فلا يقبل إلا ببينة تشهد بوجود السبب ولو باستفاضة .
(1) ... زيادة من الوجيز .