جئت ثم تركت فأنت أميني . ذكره في الانتصار . فإن ردها فهو ابتداء [1] استئمان .
قال: ( وإن أودع مكلف صبيًا مالًا فتلف لم يضمنه وعكسه بعكسه إن لم يرده إلى وليه أو يأخذه لحفظه ) .
ش: أما كون الصبي لا يضمن الوديعة إذا تلفت ، فلأن المالك فرط في تسليمها إليه ، سواء أتلفها بأكل أو غيره ، لأنه سلطه على إتلافها بدفعها إليه ، وكذلك المعتوه .
وقال القاضي: يضمنها إذا فرط . نصره في الشرح وغيره ، لأن ما ضُمن بالإتلاف قبل الإيداع ضمن به بعده .
وقولهم: إنه سلطه عليها ليس كذلك وإنما استحفظه إياها .
فائدة: المجنون كالصبي ، وكذا السفيه عند الموفق والشارح وجماعة ففيه الخلاف .
وقيل: إتلافه موجب للضمان ، كالرشيد قطع به القاضي في المجرد وصاحب التلخيص .
قال الحارثي: وإلحاقه بالرشيد أقرب .
وأما العبد إذا أودع شيئًا فقد ذكره المصنف في آخر الحجر إذا أتلف الوديعة أنه يتعلق برقبته ، وهو المذهب جزم به في الهداية وغيرها ، وقدمه في المستوعب والتلخيص . قال الحارثي: وبه قال الأكثرون .
والوجه الثاني: يضمنها في ذمته وأطلقهما في المغني والمحرر والشرح والفروع .
ولنا وجه في المذهب ذكره القاضي في المجرد وغيره بعدم الضمان مطلقًا تخريجًا من مثله في الصبي ، ورده الحارثي .
وأما كون الصبي إذا أودع المكلف مالًا فتلف يضمنه ، فلأنه أخذ مال غيره بغير إذن شرعي ، أشبه ما لو غصبه ما لم يكن مأذونًا له في التصرف .
وأما كونه لا يبرأ إلا برده إلى وليه ، أي الناظر في ماله ، كما لو كان عليه دين ؛ فلأن الوديعة صارت مضمونة في يده ، فلم يبرأ إلا بما ذكر .
وظاهره: أنه لا يزول عنه الضمان بردها إلى المودع ، لكن إن خاف عليها التلف
(1) ... في الأصل: أحد . وانظر المبدع 5/241 .