إلى البينة ، ومعنى ذلك: إذا قال: لم يودعني ثم ثبتت عليه بإقرار أو بينة ، فادعى أنه ردها إليه ، أو ادعى تلفها وأقام بذلك بينة . فإن كان ادعى أنه ردها بعد زمن الجحود ، وشهدت البينة بذلك قُبل ، مثل أن يكون الجحود في أول المحرم ، ويكون الرد والتلف في صفر . وإن كان زمن الرد والتلف قبل زمن الجحود ، لم يقبل ، مثل أن يكون الجحود في المحرم ويكون الرد والتلف في ذي الحجة .
وإن قال: ما لك عندي شيء ونحوه ، قُبل قوله مع يمينه في الرد والتلف ؛ لأن قوله لا ينافي ما شهدت به البينة ولا مكذبها ، فإن من تلفت الوديعة من حرزه ، بغير تفريطه ، لا شيء لمالكها عنده ، ولا يستحق عليه شيئًا ، ولو قال: لك وديعة ثم ادعى ظن البقاء على علم تلفها فوجهان .
قال: ( وإن ادعى وارثه الرد منه أو من موروثه لم يقبل بغير بينة وإن تلفت عنده بعد إمكان ردها لا قبله ضمن ) .
ش: أما كون وارث المودَع لا يقبل دعواه في الرد إذا لم تكن بينة ، فلأن دعوى الرد من المودع إنما قُبل لكونه أمين المودع ، وهذا مفقود في وارثه ، لأن المالك لم يأمنه عليها بخلاف المودع ، فإنه ائتمنه فقُبل بغير بينة .
وكذا لو ادعى الرد إلى الورثة . فإن ادعى الرد إلى [1] ربها فأنكر ورثته فوجهان . وعلم منه أن الوديعة لا تثبت إلا بإقرار من الميت أو ورثته أو ببينة ، فلو وجُد عليها مكتوبًا وديعة لم تكن حجة عليهم ، لجواز أن يكون الوعاء كانت فيه وديعة قبل هذه .
فائدة: وإن وجد خط مورثه: لفلان عندي وديعة ، أو على كيس هذا لفلان عمل به وجوبًا على الصحيح من المذهب .
قال في الفروع: ويُعمل به على الأصح . قال الحارثي: هذا المذهب نص عليه من رواية إسحاق بن إبراهيم في الوصية ونصره ورد غيره ، وقال: قاله [2] القاضي أبو الحسين وأبو الحسن [3] بن بكروس وقدمه في المستوعب والتلخيص ، وهو الذي ذكره
(1) ... زيادة تقتضي السياق .
(2) ... في الأصل: قال . وانظر الإنصاف 6/345 .
(3) ... في الأصل: وأبو الحسين . وانظر الإنصاف ، الموضع السابق .