فهرس الكتاب

الصفحة 2414 من 3562

ثيابه أو مداسه خيرًا من المتروك له ، أو كانت مما لا تشتبه على الآخذ بثيابه ومداسه ، فلا حاجة إلى التعريف ، لأن التعريف إنما جعل على المال الضائع عن ربه ، ليَعلم به ويأخذه ، وتارك هذا عالم به راضٍ ببدله عوضًا عما أخذه ، ولا يعترف أنه له ، فلا يحصل من تعريفه فائدة ، فإذًا ليس هو بمنصوص عليه ، ولا هو في معنى المنصوص ، وفيما يصنع به ثلاثة أوجه:

أحدها: أنه يتصدق بها على ما ذكرنا .

الثاني: أنه يباح له أخذه ، لأن صاحبها في الظاهر تركها باذلًا إياها عوضًا عما أخذه ، فصار كالمبيح له أخذها بلسانه ، فصار كمن قهر إنسانًا على أخذ ثوبه ، ودفع إليه درهمًا .

الثالث: أنه يرفعها إلى الحاكم ليبيعها ، ويدفع إليه ثمنها عوضًا عن ماله .

والوجه الثاني أقرب إلى الرفق بالناس ، لأن فيه نفعًا ، كمن سرقت ثيابه بحصول عوض عنها ، ونفعًا للسارق بالتخفيف عنه من الإثم ، وحفظًا لهذه الثياب المتروكة من الضياع ، وقد أباح بعض أهل العلم فيمن له على إنسان حق من دين أو غصب ، أن يأخذ من ماله بقدر حقه ، إذا عجز عن استيفائه بغير ذلك ، فهاهنا مع رضى من عليه الحق بأخذه أولى ، وإن كانت ثَمَّ قرينة دالة على أن الآخذ للثياب إنما أخذها ظنًا منه أنها ثيابه ، مثل: أن تكون المتروكة مثل المأخوذة ، أو خيرًا منها ، وهي تشتبه بها ، فينبغي أن يعرفها هاهنا ، لأن صاحبها لم يتركها عمدًا ، فهي بمنزلة الضائعة ، والظاهر أنه إذا علم بها أخذها ورد ما [1] كان أخذه ، فتصير كاللقطة في المعنى ، وبعد التعريف إذا لم تُعْرَف ، ففيها الأوجه الثلاثة المذكورة ، إلا أننا إذا قلنا يأخذها ويبيعها الحاكم ويدفع إليه ثمنها ، فإنما يأخذ بقدر قيمة ثيابه من غير زيادة ، لأن الزائد فاضل عما يستحقه ، ولم يرض صاحبها بتركها عوضًا عما أخذه ، فإنه لم يأخذ غيرها اختيارًا منه لتركها ، ولا رَضِيَ بالمعاوضة بها ، وإذا قلنا: أنه يدفعها إلى الحاكم ليبيعها ، ويدفع إليه ثمنها ، فله أن يشتريها عما في ذمته ، ويسقط عنه من ثمنها ما قابل ثيابه ، ويتصدق بالباقي . ذكر هذا كله في الشرح .

(1) ... في الأصل: وردها . وانظر المغني 6/347 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت