كالحرين إذا التقطا ، وسواء كان بينهما مهايأة ، بأن يتفق هو والسيد على أن المنافع يومًا لهذا ويومًا للآخر ، أو لم يكن ، لأنها كسب نادر لا يعلم وجوده ولا يظن ، فلم تتضمنه المهايأة .
وقيل: إن كان بينهما مهايأة فهي لمن وجدت في يومه يعني إن كانت في يوم الملتقط فهي له ، وإن كانت في يوم السيد فهي له ، وهذا اختيار المصنف ، وإلا فهي بينهما ، لأنها من كسبه ، فأشبهمت سائر أكسابه ، وكذلك الخلاف في سائر أكسابه النادرة كالركاز والهدية [1] ونحوهما لما ذكر .
قال: ( ومن ترك حيوانًا بفلاة لانقطاعه ، أو عجز ربه عنه ملكه آخذه ، ومن أُخذ ثوبه ، أو نعله ، ووجد موضعه غيره فلقطة ) .
ش: إذا ترك الحيوان فيما ذكر من أجل ما ذكر ملكه آخذه نص عليه .
وقيل: لا ، بل لمالكه ، كعبده وتَرْك متاعه عجزًا ، فيرجع بنفقته وأجرة متاعه نص عليه .
وقيل: لا نفقة ولا أجرة ، وقيل: في نفقة العبد روايتان . وكذا ما يلقى من البحر خوفًا من الغرق فإنه يملكه آخذه .
وفي الشرح: لا أعلم لأصحابنا قولًا . وقيل: لا ، وله أجرة رد متاعه . فإن انكسرت السفينة فأخرجه قوم فقياس قول أحمد: لمستخرجه أجرة المثل ، كجُعْل رد الآبق ، وقال القاضي: يأخذ أصحاب المتاع متاعهم ، ولا شيء للذين أصابوه . والأول أولى .
ومن أخذ ثوبه في حمام ووجد بدله ، أو أُخذ نعله وتُرك له بدله ، لم يملكه بذلك ، قال أبو عبدالله فيمن سرقت ثيابه ووجد غيرها: لم يأخذها ، فإن أخذها عَرَّفها سنة ثم تصدق بها . إنما قال ذلك ؛ لأن آخذ الثياب لم يقع بينه وبين مالكها معاوضة تقتضي زوال ملكه عن ثيابه ، فإذا أخذها فقد أخذ مال غيره لا يعرف صاحبه فيعرفه ويتصدق به كالصدقة في اللقطة .
قال شيخنا: ويحتمل أن ينظر في هذا فإن بانت [2] قرينة تدل على السرقة ، بأن تكون
(1) ... في الأصل: والهدنة . وانظر المحرر 1/372 .
(2) ... في المغني: كانت 6/346 .