قال: ( ويأخذها السيد من عبده أو يوليه تعريفها إن أَمِن عبده ، وفي العكس يسترها عن سيده ، وضمانها قبل الحول في رقبته ، وبعده في ذمته ، والمكاتب كحر ، ومن بعضه حر ولا مهايأة فبقسطه ) .
ش: هنا مسألتان:
الأولى: للعبد أن يلتقط وإن لم يأذن سيده ، لأنه اكتساب مال فجاز ، كالاحتطاب والاحتشاش .
ولأنه جاز له الاستيداع ، فجاز له اللقطة كالحر . فإن كان السيد غير أمين لم يجز له إعلامه به ، لأنه تعريض له للتلف فلم يجز ، كما لو دفعه إليه . وإن كان أمينًا فله إعلامه بها ، لأنه لا يخاف منه عليها .
ولأن مآلها بعد التعريف إليه ، وإذا علم السيد بالتقاط عبده فإن لم يكن أمينًا كان عليه انتزاع الملتقط منه ، ويقوم هو بتعريفه ، كما لو التقطه ، لأن يد العبد كيده ، والتقاطه كالتقاطه ، فإذا تركها في يده كان مفرطًا ، لأنه لا يأمن أن يتلفها ، وإن كان أمينًا تركها في يده .
ولأن يده كيده ، ويكون مستعينًا [1] به في تعريفها ، وله انتزاعها منه ، لأنها من كسبه فله انتزاعها منه ، كسائر أكسابه .
وإن لم يعلم حتى عرَّف الملتقط واستهلكه فهل تثبت في ذمته ، أو في رقبته إن جاء مالكها بعد ذلك ؟ ينبني على ملك العبد .
فعلى رواية الملك تثبت في ذمته يُتْبَع به بعد العتق ، لأنه صار بملكه له دينًا في ذمته كالقرض ، وهذا ظاهر كلام المصنف ، وعلى رواية عدم الملك: تكون في رقبته كغير اللقطة ، وكذلك إذا أتلفه قبل الحول فإنه يتعلق برقبته قولًا واحدًا ، لأنا إذا قلنا بعدم الملك فظاهر ، وإن قلنا يملك ؛ فلأن سبب الملك لم ينعقد فهو كما لو أتلف غير اللقطة .
الثانية: الحر والمكاتب سواء ، لأن المكاتب في زمن كتابته كالحر في جميع تصرفاته ، لأن ماله وأكسابه له ، واللقطة من أكسابه ، ولقطة المعتق بعضه ، بينه وبين سيده ، لأنها من كسبه ، والكسب بينهما ، فكذلك اللقطة ، ويكون في حول التعريف بينهما
(1) ... في الأصل: مستغنيًا . وانظر المغني 6/361 .