ولا رضاه . وظاهره أنها إذا لم تكن ذات زوج أنه يلحقها لعدم الضرر .
وعنه: إن كان لها إخوة أو نسب معروف لم يلحقها ، نقلها الكوسج ، لأنه يلزم من لحوق النسب بها ، لحوق النسب بالإخوة ، والنسب المعروف .
ولأنه إذا كان لها أصل ونسب معروف ، لم تَخْفَ ولادتها عليهم ، ويتضررون بإلحاق النسب بها ، لما فيه من تعييرهم بولادتها من غير زوجها ، وإذا لم يكن كذلك لحق لعدم الضرر .
قال: ( وإن ادعاه جماعة قُدّم ذو البينة ، فإن تساووا وجودًا وعدمًا فألحقته القافة بكلهم أو بأحدهم أو أحد النساء أو وارث لحق ) .
ش: أما كونه يُقدَّم من له بينة من المدعين ، فلأن البينة تُظهر أنه صاحب الحق ، ولا فرق بين المسلم والكافر ، والحر والعبد . فإن تساووا بأن أقام كل واحد بينة سقطت البينة ، لأنه لا يمكن استعمال البينات هنا ، بخلاف المال ، فإنه يُقسم بينهم بالقسمة [1] أو بالقرعة ، والقرعة لا تثبت النسب ، لا يقال إنما ثبت هنا بالبينة لا بالقرعة ، وإنما هي مرجحة ، لأنه يلزم إذا اشترك رجلان في وطء امرأة ، وأتت بولد أن يُقرع بينهما ، ويكون لحوقه بالوطء لا بالقرعة .وعدمها إن لم يكن لهم بينة عرض مع المدعيين فألحقته القافة ، وهم قوم يعرفون الأنساب بالشبه ، ولا يختص ذلك بقبيلة معينة ، بل من عُرف منه المعرفة بذلك ، وتكررت منه الإصابة فهو قائف .
وقيل: أكثر ما يكون في بني مدلج رهط مجزز ، وكان إياس بن معاوية قائفًا وكذا شريح .
وأما كونه يلحق بمن ذكر إذا ألحقته القافة به ، فلأنه يرجح بقولهما أشبه من قامت به بينة ، وإن كثروا . هذا المذهب وعليه جماهير علمائنا نص عليه في رواية جماعة ، وقدمه في المغني والشرح وشرح الحارثي ونصروه والمحرر والفروع ، وهو من مفردات المذهب .
وقال الحارثي: قال أبو حنيفة: يلحق بأكثرمن اثنين ، لكن عنده لا يلحق بأكثر من خمسة . وقال ابن حامد: لا يلحق بأكثر من اثنين . وعنه: يلحق بثلاثة فقط نص
(1) ... في الأصل: بالقرعة . وانظر المغني 6/395 .