فهرس الكتاب

الصفحة 2424 من 3562

قال: ( وإن أقر رجل مسلم أو ضدهم أنه ولده لحق به في حياة اللقيط وموته ) .

ش: أما كون الولد المقر به يُلحق بالمقر ، فلأن الإقرار به محض مصلحة للطفل لاتصال نسبه ، ولا مضرة على غيره فيه ، فقُبِل ، كما لو أقر بمال . فإن كان المقر به ملتقطه ، أقر في يده ، وإن كان غيره ، فله أن ينتزعه من الملتقط ، لأنه قد ثبت أنه أبوه ، فيكون أحق به ، كما لو قامت به بينة ، مسلمًا كان المدعي أو كافرًا ، لأن الكافر ثبت له النكاح والفراش ، فيلحق به ، كالمسلم ، حرًا كان أو عبدًا ؛ لأن له حرمة فُيلحق به ، كالحر ، لكن لا تثبت له حضانة ولا نفقة عليه ، ولا على سيده ، لأن الطفل محكوم بحريته .

فعلى هذا تجب في بيت المال ، رجلًا كان أو امرأة على المذهب ، لأن المرأة أحد الأبوين ، فيثبت النسب بدعواها كالأب ، وإذًا يلحقها نسبه دون زوجها ، وكذا إذا ادعى الرجل نسبه لم يلحق بزوجته ، وقيل: لا يثبت النسب بدعواها بحال ، وحكاه ابن المنذر إجماع من يحفظ عنه من أهل العلم . وجوابه بأنها تدعي حقًا لا تنازع فيه ، ولا مضرة على أحد فَقُبل ، كدعوى المال ، حيًا كان اللقيط أو ميتًا ؛ لأنهما سواء معنى ، فوجب استواؤهما حكمًا .

قال: ( ولا يتبع الرقيق في رقه والكافر في دينه إلا ببينة الفراش ) .

ش: أما كونه لا يتبع الرقيق في رقه ، فلأنه محكوم بحريته وتقدم ذلك .

وأما كون اللقيط لا يتبع الكافر في دينه ، إذا لم يُقم بينة أنه ولد على فراشه ، فلأن اللقيط محكوم بإسلامه بظاهر الدار ، فلا يقبل قول الكافر في كفره بغير بينة ، كما لو كان معروف النسب .

ولأنها دعوى تخالف الظاهر ، فلم تُقبل بمجردها ، كدعوى الرق ، وإذا قُبل في النسب لعدم الضرر ، والكفر بخلافه ، فإن فيه ضررًا عظيمًا ، لأنه سبب الخزي في الدنيا والآخرة ، فإذا أقام بينة بما ذكر ، لحقه نسبًا ودينًا ، لتحقق الولادة ، والولد المتحقق يتبع مطلقًا ، وقياس المذهب: أنه لا يلحقه في الدين ، إلا أن تشهد البينة أنه ولد كافرين حيين ، لأن الطفل يحكم بإسلامه ، بإسلام أحد أبويه أو موته .

وعنه: لا يَلحق بامرأة ذات زوج ، لإفضائه إلى إلحاق النسب بزوجها بغير إقراره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت