الرق ، فإذا ثبت الأصل بقوله ثبت التبع [1] ، كما لو شهدت امرأة بالولادة فإنها تثبت ، ويثبت النسب تبعًا . فإذا قلنا: يُقبل إقراره بالرق بعد نكاحه وهو ذكر ، وكان قبل الدخول ، فسد النكاح في حقه ، ولها عليه نصف المهر ، وإن كان بعد الدخول ، فسد نكاحه ، وعليه المهر ، وولده حر تابع لأمه ، فإن كان متزوجًا بأمة فولده لسيدها ، ويتعلق المهر برقبته . وإذا قلنا يقبل في جميع الأحكام ، فالنكاح فاسد ، ويفرق بينهما ، ولا مهر لها قبل الدخول ، وبعده على الخلاف .
وإن كان أنثى وقلنا يُقبل فيما عليه ، فالنكاح صحيح في حقه ، ولا مهر قبل الدخول ، وبعده لا يسقط مهرها ، ولسيدها الأقل من المسمى أو مهر المثل ، والولد حر .
فرع: إذا أقر بالرق ابتداء لإنسان فصدِّقه ، فهو كما لو أقر به جوابًا ، وإن كذَّبه بَطَل إقراره ، فإن أقر به بعد ذلك لآخر جاز ، وقيل: لا يُسمع إقراره الثاني ، لأن إقراره الأول يتضمن الاعتراف بنفي مالك له سوى المقر له ، كما لو اعترف بالحرية ثم أقر بالرق .
وأما كون قول القائل أنه كافر لم يُقبل قوله في ذلك ، فلأنه محكوم بإسلامه ، وحكمه حكم المرتد ، وهو الصحيح من المذهب ، قال الحارثي: هذا الصحيح ، وجزم به غير واحد ، وقدمه في المحرر والشرح والفروع . وبه قال أبو حنيفة . وذكر القاضي وجهًا أنه يقر على كفره بشرطه ، وهو منصوص الشافعي .
وقال في المغني: وهذا بعيد جدًا ، فإن هذا اللقيط لا يخلو من أن يكون ابن حربي فهو حاصل في أيدي المسلمين بغير عهد ولا عقد فيكون لواجده ، ويصير مسلمًا بإسلام سابيه ، أو يكون ابن ذميين ، أو أحدهما ذمي ، فلا يقر على الانتقال إلى غير دين أهل الكتاب ، أو يكون ابن مسلم أو مُسْلِمَيْن فيكون مسلمًا . وقد قال الإمام أحمد في أمة نصرانية ولدت من فجور: ولدها مسلم ، لأن أبويه يهودانه وينصرانه ، وهذا ليس معه إلا أمه . وإذا لم يكن لهذا الولد حال يُقر فيها على دين لا يُقر أهله عليه ، فكيف يُرد إلى دار الحرب ؟
(1) ... في الأصل: البيع . وانظر المغني 6/409 .