وهو قول أبي بكر .
وفي المغني: أنه أقرب ، لأنه لا دليل لأحدهم ، أشبه من لم يدع نسبه .
فعلى هذا لا يُرجح أحدهم بذكر علامة في جسده ، لأنه لا يُرجح به في سائر الدعاوى سوى الالتقاط في المال .
وكذا إذا اختلف قائفان أو اثنان وثلاثة ، وان اتفق اثنان وخالفا [1] ثالثًا أخذ بقولهما نص عليه ، ومثله بيطاران وطبيبان في عيب ولو رجعا .
وفي الآخر وهو قول ابن حامد: يُترك حتى يبلغ فينسب إلى من شاء منهما ؛ لأن الإنسان ميل طبعه إلى قريبه دون غيره ، لأنه مجهول النسب أقرّ به من هو أهلٌ للإقرار فينسب إليه ، كما لو انفرد ، أومأ إليه الإمام أحمد ، حكاه القاضي عنه في رجلين وقعا على امرأة في طهر واحد .
فقيل قوله: لو انتسب إلى أحدهما ، ثم عاد فانتسب إلى الآخر ، أو نفى نسبه من الأول ولم ينتسب إلى الآخر ، لم يُقبل منه ، لأنه قد ثبت نسبه فلا يقبل رجوعه عنه . فلو ألحقته القافة بغير من انتسب إليه بطل انتسابه ؛ لأنها أقوى كالبينة مع القافة .
وكذلك إن وُطئت امرأة بشبهة أو اشتراك في طهر واحد ، فأتت بولد يمكن أن يكون منه ، فادعاه أحد الواطئين أُري القافة معهم كاللقيط فأُلحق بمن ألحقوه به ، سواء ادعياه أو جحداه أو أحدهما وقد ثبت الفراش . ذكره القاضي ، وشرط أبو الخطاب في وطء الزوحة أن يدعي الزوج أنه من الشبهة .
فعلى قوله: إن ادعاه لنفسه اختص به لقوة جانبه . ذكره في المحرر .
وفي ثالث: يكون صاحب القرائن أولى به عند عدم القافة لثبوت فراشه . ذكره في الواضح .
وكذلك إن تزوجها كل منهما تزويجًا فاسدًا أو كان أحدهما صحيحًا والآخر فاسدًا ، أو يبيع أمته فوطئها المشتري قبل الاستبراء ، لكن متى ألحق بالقافة أو الانتساب وهو ينكره فهل له نفيه باللعان ؟ على روايتين ولا يقبل .
وأما كون القائف يُشترط ذكوريته وعدالته وكثره إصابته ، فلأن ذلك يجري مجرى
(1) ... في الأصل: وخالفان .