الحكم ، فاعتبر ذلك كالحاكم .
ولأن ذلك يفتقر إلى نظر واجتهاد والمرأة قاصرة عنهما ، والفاسق لا يقبل خبره ، ومن لم يكن مجربًا في الإصابة لم يغلب على الظن صدقه ، فلم تطمئن النفس إلى قوله .
وظاهره: أنه لا تعتبر الحرية وهو وجه ، واعتبرها في الشرح وغيره ، ولا الإسلام ، وفي المستوعب: لم أجد أحدًا من أصحابنا اشترط إسلام القائف ، وعندي: أنه يشترط ، ويكفي قائف واحد نص عليه كحاكم ، فيكفي مجرد خبره لقصة مجزز .
وعنه: يعتبر اثنان ولفظ الشهادة منهما اختاره جمع ، فإن ألحقته بواحد ، ثم جاءت أخرى فألحقته بآخر ، كان للأول ، لأن قول القائف جرى مجرى حكم الحاكم ، إذا حكم حكمًا لم يُنقض بمخالفة غيره له ، وكذلك لو ألحقته بواحد ، ثم عادت فألحقته بغيره كذلك ، وإن أقام الآخر بينة أنه ولده حكم له به ، وسقط قول القائف ، لأنه بدل ، فسقط بوجود الأصل كالتيمم مع الماء .
فمن عرَّف مولودًا بين نسوة ليس فيهن أمه ، ثم وهي فيهن ، فأصاب كل مرة فقائف ، وقال القاضي: يُترك بين عشرة رجال غير مدعيه ، فإن ألحقته بأحدهم سقط قوله ، وإن نفاه عنهم فترك مع عشرين منهم مدعيه فإن ألحقته به عُلمت إصابته وإلا فلا .
وقصة إياس بن معاوية في ولد الشريف من جارية شاهدة بذلك .
تنبيه: كون القائف يكتفي بواحد أو اثنين ، وهذا الخلاف مبني عند كثير من علمائنا على أنه هل هو شاهد أو حاكم ؟ فإن قلنا هو شاهد اعتبرنا العدد ، وإن قلنا هو حاكم فلا .
وقال جماعة من علمائنا: ليس الخلاف مبنيًا على ذلك ، بل الخلاف جار ، سواء قلنا القائف حاكم أو شاهد ، لأنا إن قلنا هو حاكم فلا يمتنع التعدد في الحاكم ،كما يعتبر حاكمان [1] في جزاء الصيد ، وإن قلنا شاهد فلا يمتنع شهادة الواحد كما في المرأة حيث قبلنا شهادتها ، والطبيب والبيطار .
وقالت طائفة من علمائنا: هذا الخلاف مبني على أنه شاهد أو مخبر ، فإن جعلناه
(1) ... في الأصل: حاكمين .