خاصة .
وجوابه: بأن الوقف قربة مندوب إليها ؛ لقوله تعالى: {وافعلوا الخير} [ الحج: 77 ] .
قال: ( وهو تحبيس الأصل ، وتسبيل المنفعة . ويصح بالقول أو الفعل الدال عليه ؛ كمن جعل أرضه مسجدًا أو مقبرة وأذن فيهما ) .
ش: أما قول المصنف رحمه الله تعالى: (( وهو تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة ) )؛ فبيان لماهية الوقف شرعًا . وقد دل عليه قوله صلى الله عليه وسلم: (( إن شئتَ حبستَ أصلَها وتصدقتَ بثمرتها ) ) [1] .
وكذا حدَّه في التلخيص والخلاصة وغيرهما .
ومرادهم بتسبيل المنفعة: أن يكون على برّ أو قربة .
وأحسنُه حبس مال يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه ، ممنوع من التصرف في عينه بلا عذر ، مصروف منافعه في البرّ تقربًا إلى الله تعالى .
وله أربعة أركان: الواقف ، وشرطه: أن يكون جائز التصرف . والموقوف ، والموقوف عليه ، وما ينعقد به .
وسمي وقفًا ؛ لأن العين موقوفة ، وحبسًا ؛ لأن العين محبوسة .
وأما ما يحصل الوقف به فعلى ضربين:
أحدهما: متفق عليه ، وهو القول ؛ لأنه صريح فيه . فحصل به كحصول سائر العقود بصرائحها .
وثانيهما: الفعل ، وفي حصول الوقف به روايتان:
إحداهما: يحصل ؛ لأن العرف جارٍ بذلك ، وفيه دلالة على الوقف . فجاز أن يحصل به كالقول .
وهذا المذهب . قال الموفق والشارح وغيرهما: هذا ظاهر المذهب . قال الحارثي: مذهب أبي عبدالله انعقاد الوقف به وعليه الأصحاب . انتهى .
وهذا قول أبي حنيفة .
(1) ... سبق تخريجه قريبًا .