فهرس الكتاب

الصفحة 2432 من 3562

والأخرى: لا يصح إلا بالقول ، ذكرها القاضي ، وهو مذهب الشافعي ، واختاره أبو محمد الجوزي . ومنع الموفق دلالتها وجعل المذهب رواية واحدة وكذلك الحارثي .

فرع: الأخرس يصح وقفه بالإشارة المفهمة كغيره .

قال: ( وصريحه: وقفت أو سبّلت أو حبّست . وكناياته: تصدّقت أو حرّمت أو أبّدت ، والنية ، أو اقتران أحد الألفاظ الخمسة ، أو حكم الوقف شرط في أحد الكنايات ) .

ش: أما كون الصريح ثلاثة ألفاظ: وقفت وسبّلت وحبّست ؛ فلأن هذه الثلاثة ثبت لها حكم الاستعمال بين الناس ، ويُفهم الوقف منها عند الإطلاق ، فصارت صريحةً في الوقف ، كلفظ الطلاق في التطليق .

وفي كلام بعضهم: أن الصريح لا ينحصر في الثلاثة .

وفي المغني والكافي: إذا جعل علوّ موضع أو سفله مسجدًا صح ، وكذا سطحه .

وإن لم يذكر استطراقًا كبيعه ، فيتوجه منه الاكتفاء بلفظ يشعر بالمقصود ، وهو أظهر على أصلها ، فيصح: جعلت هذا للمسجد أو فيه ونحوه ، وهو ظاهر نصوصه ، فيكون تمليكًا للمسجد ، جزم به الحارثي أي للمسلمين لنفعهم به .

وأما كون تصدّقت وحرّمت وأبّدت كناية ؛ فلأنها لم يثبت لها عُرف الاستعمال .

ولأن الصدقة تستعمل في الزكاة ، والتحريم يستعمل في الظهار والأيمان ، والتأبيد يحتمل تأبيد التحريم وتأبيد الوقف .

فعلى هذا لا بد من انضمام شيء إليها لتترجّح إفادتها للوقف . وذلك أشياء:

أحدها: النية ؛ لأنها تميّز المراد من غيره .

ولأن كناية الطلاق مع نيته تكون موجبةً لوقوع الطلاق . فيصح ويكون على ما نوى ، إلا أن النية تجعله وقفًا في الباطن دون الظاهر ، فكذلك كناية الوقف مع نيته تكون موجبةً لحصول الوقف .

وثانيها: أن يقرن به أحد الألفاظ الباقية من الصرائح وهي خمسة ؛ لأن اللفظ ترجح بذلك لإرادة الوقف . أو يقرن به حكم الوقف فيقول: صدقةً موقوفةً ، أو محبّسةً ، أو مُسَبَّلةً ، أو محرّمةً ، أو مؤبّدةً . هذا مثال الأول . أو لا يُباع ، ولا يُوهب ، ولا يُورث .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت