هذا مثال لحكم الوقف ؛ لأن هذه القرينة تُزيل الاشتراك .
وذكر أبو الفرج: أن أبّدت: صريح ، وأن صدقة موقوفة أو مؤبدة أو لا يباع: كناية .
فائدتان:
إحداهما: إذا قال: تصدقت بأرضي على فلان -وذكر معينًا أو معينين- والنظر لي أيام حياتي ، أو لفلان ثم من بعده لفلان: كان مفيدًا للوقف .
وكذا لو قال: تصدقت به على فلان ، ثم من بعده على ولده أو على فلان ، أو تصدقت على قبيلة كذا أو طائفة كذا: كان مفيدًا للوقف ؛ لأن ذلك لا يستعمل فيما عداه ، فالشركة منتفية .
الثانية: لو قال: تصدقت بداري على فلان ، ثم قال بعد ذلك: أردت الوقف ، ولم يصدقه فلان: لم يقبل قول المتصدق في الحكم ؛ لأنه مخالف للظاهر .
قال: ( ويشترط فيه المنفعة دائمًا من معين ينتفع به مع بقاء عينه ؛ كعقار وحيوان ، وأثاث ، وحلي للبس ، وإعارة ، وأن يكون على بِرٍّ ؛ كالمساجد ، والقناطر ، والمساكين ، والأقارب ، من مسلم ، وذمي ، دون حربي وكنيسة ونسخ الكتابين وكتب زندقة ) .
ش: أما كون الوقف يشترط فيه شروط لا يصح إلا بها ؛ فلما يُذكر فيها .
لم يتعرض المؤلف للواقف لظهوره ، وشرطه: أن يكون مالكًا جائز التصرف ، وهو في الصحة من رأس المال ، وفي مرض الموت أو ما نزل منزلته من الثلث .
أحدها: أن يكون من عينٍ يجوز بيعها ، ويمكن الانتفاع بها دائمًا مع بقاء عينها . قال أبو محمد الجوزي: بقاءً متطاولًا أدناه عمر الحيوان ؛ كالعقار لحديث عمر [1] .
قال الإمام أحمد في رواية الأثرم: إنما الوقف في الدور والأرضين على ما وَقَفَ أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم .
قال ابن عقيل: وظاهر هذا حصره على العقار ؛ لأنه هو الذي يتأبد حقيقة بخلاف غيره .
(1) ... سبق تخريجه ص: 348 .