والحيوان ؛ لما روى أبو هريرة مرفوعًا: (( من أحبس فرسًا في سبيل الله إيمانًا واحتسابًا فإن شبعه وروثه وبوله في ميزانه يوم القيامة حسنات ) ) [1] . رواه البخاري .
ولأنه يحصل فيه تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة . فصح وقفه ؛ كالعقار .
وأما كونه يصح وقف الحلي للبسٍ وإعارةٍ ؛ فلما روى نافع: (( أن حفصة ابتاعت حليًا بعشرين ألفًا حبسته على نساء آل الخطاب . فكانت لا تخرج زكاته ) ). رواه الخلال .
ولوجود الضابط .
ولأنه فيه نفعًا مباحًا مقصودًا ، فجاز أخذ الأجرة عليه وصح وقفه ، كوقف السلاح في سبيل الله .
وأما قول المصنف رحمه الله: (( كالعقار ... إلى آخره ) )؛ فتمثيل لما يصح وقفه .
أما وقف غير المنقول فيصح بلا نزاع . وأما وقف المنقول ؛ كالحيوان والأثاث والسلاح ونحوها ، فالصحيح من المذهب: صحة وقفها ، وعليه علماؤنا ونص عليه ، وهذا قول الشافعي .
وقال أبو يوسف: لا يجوز وقف الحيوان ولا الرقيق ولا العروض ولا الكراع والسلاح والغلمان والبقر . والآلة في الأرض الموقوفة تبعًا لها .
ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( أما خالد فإنه قد احتبس أدراعه وأعتاده في سبيل الله ) ) [2] . متفق عليه . وفي رواية: (( وأعبُدَهُ ) ) [3] أخرجه البخاري .
قال الخطابي: الأعتاد: ما يعده الرجل من مركوب ، وسلاح ، وآلة جهاد .
ولأنه يحصل فيه تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة ، فصح وقفه ، كالعقار .
وعن إمامنا: لا يصح وقف غير العقار . نص عليه في رواية الأثرم وحنبل .
ومنع الحارثي دلالة هذه الرواية وجعل المذهب رواية واحدة .
(1) ... أخرجه البخاري في الجهاد والسير ، باب من احتبس فرسًا 3/1048ح2698 .
(2) ... أخرجه البخاري في الزكاة ، باب قول الله تعالى: {وفي الرقاب ...} 2/534ح1399 . ومسلم في الزكاة ، باب في تقديم الزكاة ومنعها 2/666ح983 .
(3) ... قال ابن حجر في الفتح: قيل إن لبعض رواة البخاري (( وأعبده ) )بالموحدة جمع عبد حكاه عياض ، والأول هو المشهور 3/333 .