لهم . وعنه: ملكًا . ويحتمله كلام الخرقي في الورثة .
وهل يختص به فقراؤهم ؟ على وجهين:
أحدهما ، وهو ظاهر كلام الإمام أحمد والخرقي والمجد: أنه لا يختص بهم بل يشمل الفقير والغني منهما ؛ لأنه لو وقف على أولاده شملهما فكذا هنا ، وهو ظاهر كلام المصنف .
والثاني ، واختاره القاضي في الروايتين: أنه يختص الفقراء منهم ؛ إذ الصدقة بالوقف البر والصلة ، والفقراء أولى بهذا المعنى من غيرهم . ونص على أنه يصرف في مصالح المسلمين . وقال القاضي في موضع وهو الجامع الصغير ، والشريف أبو جعفر ، وإليه ميل الموفق وهو رواية: يكون وقفًا على المساكين .
قال في الشرح: وهذا أعدل الأقوال ؛ لأنهم أعم جهات الخير ومصرف الصدقات وحقوق الله من الكفارات ونحوها .
فإن كان للواقف أقارب مساكين كانوا أولى به استحبابًا كصلاته .
وحيث يصرف إلى الأقارب فانقرضوا ، أو لم يوجد له قريب: فإنه يصرف لبيت المال . نص عليه في رواية أبي طالب ، وقطع به أبو الخطاب والمجد ؛ لأنه لا مستحق له .
وقال الأكثر: يرجع إلى الفقراء والمساكين ؛ إذ القصد بالوقف الصدقة الدائمة ؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: (( أو صدقةٍ جارية ) ) [1] .
وقال ابن أبي موسى: يباع ويجعل ثمنه للمساكين .
والمنصوص عن أحمد في رواية حرب وغيره: أنه يعود إلى ورثة الموقوف عليه . وظاهر كلامه: أنه يعود إليهم إرثًا لا وقفًا ، وبه جزم الخلال في الجامع الكبير . قاله الشيخ زين الدين في قواعده .
وعنه: يرجع إلى ملك واقفه الحي . قال ابن الزاغوني في الواضح: الخلاف في الرجوع إلى الأقارب ، أو إلى بيت المال ، أو إلى المساكين ، يختص بما إذا مات الواقف . أما أن يكون حيًا فانقطعت الجهة فهل يعود الوقف إلى ملكه أو إلى عصبته ؟ فيه روايتان .
وظاهر المتن للموفق: أن المسائل الثلاث على سَنَن واحد ، وأن الخلاف فيها . وفي
(1) ... سبق تخريجه ص: 348 .