وعنه: أنه باق على ملك الواقف ؛ لقوله: إن شئت حبست أصلها وتصدقت بثمنها .
ولأنه لا يوجب زوال الملك عنه فيلزمه الخصومة فيه .
والأول أولى ؛ لأنه سبب لم يخرج به الملك عن المالية فوجب أن ينتقل إليه ؛ كالهبة والبيع . وفارق العتق من حيث إنه إخراج عن حكم المالية .
ولأنه لو كان تمليكًا للمنفعة المجردة لم يلزم ؛ كالعارية والسكنى .
وقول أحمد: أنهم لا يملكون محمولٌ على أنهم لا يملكون التصرف في الرقبة جمعًا بينهما . لا يقال عدم ملكه التصرف فيها يدل على عدم ملكه لها ؛ لأنه ليس بلازم بدليل أم الولد . فإنه يملكها ، ولا يملك التصرف في رقبتها .
ويملك صوفه ولبنه وثمرته ونفعه غير المستثنى بغير خلاف نعلمه ؛ لأنه نماء ملكه . قاله في الشرح .
ومقتضاه: أنه مبني على الملك في شيء فيستوفيه بنفسه وبالإجارة والإعارة ونحوها ، إلا أن يعين في الوقف غير ذلك .
وينبني على الخلاف: ما إذا كان الموقوف ماشية ، فإنه لا تجب زكاتها على الثانية والثالثة لضعف الملك أو انتفائه ، ووجبت على الموقوف عليه في ظاهر كلامه ، واختاره القاضي في التعليق والمجد .
وقيل: لا تجب لضعف الملك . اختاره في التلخيص .
والأصح: يخرج المعين فطرته على الأولى ، كعبد اشتري من غلة الوقف لخدمة الوقف [ فإن الفطرة تجب قولًا واحدًا ] [1] لتمام التصرف فيه . ذكره أبو المعالي .
والخلاف فيما يقصد به تملك الريع . أما المسجد والمقبرة فلا خلاف أنه ينقطع عنه اختصاص الآدمي ، ونسبة ذلك الربط والمدارس .
وأما كون الموقوف عليه ليس له وطء الجارية الموقوفة ؛ فلأنه لا يؤمن حبلها فتنقص قيمتها أو تتلف ، أو تخرج من الوقف بأن تبقى أم ولد ، فإن فعل فلا حد عليه للشبهة ، ولا مهر عليه ؛ لأنه لو وجب لوجب له ، ولا يجب للإنسان شيء على نفسه ، وإن ولدت فولده حر ؛ لأنه من وطء شبهة يشتري بقيمته مقامه أيْ عبدًا ؛ لأنه فوّت رقّه .
(1) ... زيادة من الإنصاف 7/45 .