فهرس الكتاب
وابن عقيل زيادة المسألتين على الخمسين ، وقد أومأ إليه الإمام أحمد . وقيل: لكل صنف ثمن .
وإن وقف على الفقراء أو المساكين أعطى الآخر ، وفيه وجه . والوصية كالوقف في هذا الفصل ؛ لأن مبناها على لفظ الموصي أشبهت الوقف . فإن وصى أن يفرق في فقراء مكة فقال الإمام أحمد في رواية أحمد بن الحسين بن حسان: هل يفرق على قوم دون قوم ؟ فقال: ينظر إلى أحوجهم . قال القاضي: فظاهره أنه يعتبر العدد .
تذنيب: إذا وقف مدرسة أو رباطًا أو خانقاه أو نحو ذلك على طائفة اختصت بهم . وإن وقف عليها مسجدًا أو مقبرة فوجهان . والأشبه اختصاص من عيَّنهم ، ولا يختص أحد بالصلاة إمامًا ، وإن عين إمامًا أو ناظرًا تعين .
وقيل: إن وقف مسجدًا على الفقراء ، أو شرط لهم اختصوا به إمامة ونظرًا . وعنه: على ما جرت به العادة .
وكذا إن وقفه على أهل مذهب في الأشبه . وتقدم هذا .
فصل [ لزوم عقد الوقف ]
قال: ( وهو عقد لازم لا يجوز فسخه ولا يباع ، إلا أن تتعطل منافعه فيصرف ثمنه في مثله ولو أنه مسجد أو آلته ) .
ش: أما كون الوقف عقدًا لازمًا ؛ فلأن جوازه ينافي مقتضاه ؛ لأن مقتضاه التأبيد وذلك لا يقبل الزوال فيلزم بمجرد القول ؛ لأنه تبرع يمنع البيع والهبة فلزم بمجرده كالعتق .
قال في التلخيص وغيره: وحكمه اللزوم في الحال أخرجه مخرج الوصية أو لم يخرجه ، حَكم به حاكم أو لا ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (( لا يباع أصلها ولا يوهب ولا يورث ) ) [1] . قال الترمذي: العمل على هذا الحديث عند أهل العلم ، وإجماع الصحابة على ذلك .
ولأنه إزالة ملك لزم بالوصية . فإذا نجّزه في الحياة لزم من غير حكم كالعتق .
(1) ... سبق تخريجه ص: 348 .