فهرس الكتاب
فوجب أن يكون الأمر كذلك ؛ كما لو أقرّ لهم بشيء أو وهب لهم شيئًا . وقوله تعالى: {فهم شركاء في الثلث} [ النساء: 12 ] يوضحه .
فإن كان الوقف في ابتدائه على من يمكن استيعابه ، فصار مما لا يمكن استيعابه ؛ كرجل وقف على ولده وولد ولده وعقبه ونسله ، فصاروا قبيلة كبيرة تخرج عن الحصر ؛ مثل وقف علي رضي الله عنه على ولده ونسله ؛ فإنه يجب تعميم من أمكن منهم والتسوية بينهم ؛ لأن التعميم كان واجبًا وكذلك التسوية ، فإذا تعذر وجب منه ما أمكن ، كالواجب الذي يعجز عن بعضه .
ولأن الواقف هاهنا أراد التعميم والتسوية لإمكانه صلاح لفظه كذلك ، فيجب العمل بما أمكن ، بخلاف ما إذا كانوا حال الوقف من لا يمكن ذلك فيهم ، وإن لم يمكن حصرهم واستيعابهم كبني هاشم وبني تميم ، لم يجب تعميمهم إجماعًا ؛ لأنه غير ممكن ، وجاز تفضيل بعضهم على بعض ؛ لأنه إذا جاز حرمانه جاز تفضيل غيره عليه والاقتصار على واحد منهم على المذهب ؛ لأن مقصود الواقف أن لا يجاوز الجنس ، وذلك يحصل بالدفع إلى واحد منهم ويحتمل أن لا يجزئه أقل من ثلاثة . هذا رواية عن الإمام أحمد ؛ لأنها أقل الجمع .
قال في الخلاف: وقد سئل أحمد عن رجل أوصى بثلثه في أبواب البر ، قال: يجزأ ثلاثة أجزاء ، فقيل: هذا العرف ؛ لأن الوصية يعتبر فيها لفظ الموصي أم أنه يعتبر فيها المقصود بدلالة أن الموصى للمساكين لا يعدى ، ومقتضى ذلك: صحة الوقف على من لا يمكن حصرهم ولا استيعابهم ، كالمساكين إلى غيرهم والإطعام في الكفارة .
ويجوز صرفها إلى غير المساكين وإن كان منصوصًا عليهم ، ولا يدفع إلى واحد منهم أكثر من القدر الذي يدفع إليه في الزكاة إذا كان الوقف على الأصناف الذين يأخذون الصدقات أو بعضهم صرف إليهم . ويعطى كل واحد منهم من الوقف مثل القدر الذي يعطى من الزكاة ؛ لأن المطلق من كلام الآدمي يحمل على المعهود في الشرع .
فعلى هذا إذا كان الموقوف على الفقراء ، لم يدفع إلى واحد منهم زيادة على خمسين درهمًا أو قيمتها من الذهب ؛ لأنه القدر الذي يحصل به الغنى . واختار أبو الخطاب