فهرس الكتاب

الصفحة 2549 من 3562

موت الموصي فوارثه مقامه . ومَن قَبِلها ثم ردها لم يصح الرد ) .

ش: أما كون القبول يعتبر بعد الموت وإن طال ؛ فلأن الوصية تمليك بعد الموت ، فكان القبول حينئذ .

وأما كون القبول والرد قبل الموت لا عبرة به ؛ فلأن قبل الموت لم يثبت للموصى له حق ، ولذلك لم يصح رد الورثة ، ولا إجازتهم قبل الموت .

وأما كون الملك للموصى له لا يثبت إلا بالقبول عقيب الموت ؛ فلأن الوصية تمليك لمن هو من أهل الملك ، فلم يثبت إلا بالقبول ، كالهبة والبيع .

ولا بد أن يلحظ أن الموصى له معين ، فإن كان غير معين كالفقراء والمساكين وبني هاشم: لم يفتقر ثبوت الملك في الوصية إلى القبول ، ولزمت بمجرد الموت ؛ لأن اعتبار القبول من جميعهم متعذر ، فسقط ، كالوقف .

وأما كون الوصية تبطل إذا مات الموصى له قبل موت الموصي ؛ فلأنها عطية صادف المعطي ميتًا فبطلت كما لو وهب لميت شيئًا .

وأما كونها تبطل إذا ردها بعد موته ؛ فلأنه أسقط حقه في حال يملك قبوله وأخذه . أشبه عفو الشفيع عن الشفعة بعد البيع . وهو قول أكثر العلماء . إلا أن يكون أوصى بقضاء دينه فلا تبطل . قاله الحارثي وغيره .

ولا بد أن يُلحظ في هذا البطلان: أن يكون الرد بعد موت الموصي وقبل قبول الموصى له . فلو قَبِل وقبض ، أو قَبِل ولم يقبض ، وكان غير مكيلٍ أو موزونٍ ثم رد: لم تبطل الوصية ؛ لأن ملكه استقر عليه . أشبه ما لو رد سائر ملكه . وهو معنى قول المصنف: (( ومن قبلها ثم ردها لم يصح الرد ) ).

تنبيه: للرد أحوال:

منها: أن يردها قبل موت الموصي: فلا يصح الرد . وقد ذكره ؛ لأن الوصية لم تقع بعد ، أشبه رد المبيع قبل إيجاب المبيع .

ولأنه ليس بمحل للقبول .

ومنها: أن يردها بعد الموت وقبل القبول . وهي مسألة المتن . فيصح الرد وتبطل الوصية بغير خلاف نعلمه . قاله شيخنا ؛ لأنه أسقط كما تقدم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت