فهرس الكتاب

الصفحة 2548 من 3562

الهبة في مثله .

ومن علمائنا كالقاضي والمجد بنى هذه المسألة على أنه: هل يعتبر أن يكون المجاز معلومًا للمجيز أم لا ؟ فذكر المجد بأنه لو أجاز قدرًا مستويًا في المال ثم قال: ظننت المال قليلًا أنه لا يقبل قوله . ولا تنافي بينهما لوجهين:

أحدهما: أن صحة إجازة المجهول لا تنافي ثبوت الرجوع فيه إذا تبين فيه ضرر على المجيز ، لم يعلم استدراكًا لظلامته ، كما نقول فيمن أسقط شفعته لمعنى ، ثم بان بخلافه ، فإن له العود إليها . فكذلك هنا إذا أجاز الجزء الموصى به بظنه قليلًا فبان كثيرًا ، فله الرجوع بما زاد على ظنه .

والثاني: أنه إذا اعتقد أن النصف الموصى به مثلًا مائة وخمسون درهمًا ثم بان ألفًا فهو إنما أجاز خمسين لم يجز أكثر منها ، فلا يجوز أكثر منها فلا تتعد إجازته في غيرها . وهذا بخلاف ما إذا أجاز النصف .

وإن كان المجاز عينًا ، كعبد تزيد قيمته على الثلث ، أو مبلغًا مقدرًا ، وقال: ظننت باقي المال كثيرًا: لم يقبل قوله . وهذا أظهر الوجهين ؛ لأن ذلك معلوم لا جهالة فيه .

والثاني: أنه يملك الفسخ ؛ لأنه قد يسمح بذلك ظنًا منه أنه يبقى له من المال ما يكفيه . فإذا بان خلاف ذلك لحقه الضرر في الإجازة ، فملك الفسخ ، كالأولى .

وقيل: يصح وجهًا واحدًا ؛ لأن المجاز معلوم .

فلو كان العبد قيمته ستمائة ، فيجيز الوصية بناء على أن المال ألف مثلًا ، ثم تبين أنه ستمائة ، فيدعي أنه إنما أجاز بناء على ذلك .

فعلى الأول والثالث جميع العبد للموصى له . وعلى الثاني ثلثا العبد وتسعه ؛ لأن له ثلث المال بالأصل وهو أربعمائة وقد أجاز له ستة وستين ؛ لأن ذلك هو ما بين الألف وستمائة المظنونة قيمة العبد .

قال أبو العباس: فإن قال: ظننت أن قيمته ألف ، فبان أكثر: قُبل . وليس نقضًا لصحة الإجازة ببينة أو إقرار . قال: وإن أجاز وقال: أردت أصل الوصية قبل .

قال: ( ويعتبر قبول الموصى له بعد الموت وإن طال لا قبله . ويثبت الملك به عقيب الموت . فإن مات قبل موت الموصي أو ردها بعد موته: بطلت . وإن مات قبله بعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت