فهرس الكتاب
المذهب .
فصل [ في أحكام الرجوع في الوصية ]
قال: ( ويجوز الرجوع في الوصية ؛ كرجعت فيها أو أبطلتها ، أو قال في الموصى به: هذا لورثتي ، أو ما أوصيت به لزيد فهو لعمرو ، وإن وصى به لعمرو فهو بينهما ) .
ش: أما كون الوصية يجوز الرجوع فيها ؛ فلأنه يروى عن عمر رضي الله عنه أنه قال: (( يغيرُ الرجل ما شاء من وصيته ) ) [1] .
ولأنها تمليك . فملك الرجوع فيه قبل تنجيزه ؛ كهبة ما يفتقر إلى قبض قبل تقبيضه .
وأما كون قول الموصي في الموصى به: هذا لورثتي ، أو قال: ما أوصيتُ به لزيد فهو لعمرو رجوعًا ؛ فلأنه صرح باستحقاق الورثة وفلان الآخر لِمَا أوصى به [ أولًا ، وذلك يقتضي كونه مستحقًا للورثة وللموصى له ] [2] ثانيًا ، وهو ينافي استحقاق الموصى له أولًا .
وأما كون الموصى به بين الموصى له أولًا وثانيًا إذا وصى به لعمرو ولم يقل ما تقدم ذكره ؛ فلأنه تعلق به حق كل واحد منهما على السواء . فاشتركا فيه ؛ كما لو قال: هو بينهما . وهذا قول الجمهور .
وقيل: للثاني .
ونقل الأثرم: يؤخذ بآخر الوصية . وهو قول عطاء وطاووس ؛ لأن الثانية تنافي الأولى ، فإذا أتى بها كان رجوعًا ، كما لو قال: هذا لورثتي .
ورُدّ بالفرق .
وفي التبصرة: للأول ، فأيهما مات فهو للآخر ؛ لأنه اشتراك تزاحم .
فرع: لو وصى بثلثه لرجل ثم بثلثه الآخر فمتغايران . وفي الرد يقسم الثلث بينهما . ولو وصى بجميع ماله لرجل ثم وصى به لآخر فهو بينهما .
(1) ... أخرجه البيهقي في الوصايا ، باب الرجوع في الوصية وتغييرها 6/281 .
(2) ... زيادة من الممتع 4/212 .