فهرس الكتاب

الصفحة 2552 من 3562

قال: ( وإن أخرجه عن ملكه أو عرضه للخروج برهن وتدبير وكتابة أو خلطه بما لا يتميز أو أزال اسمه أو زال هو فرجوع ) .

ش: أما كونه إذا أخرجه عن ملكه كبيع الموصى به وهبته رجوعًا ؛ فلأن كل واحد منهما ينقل الملك ، وذلك ينافي الوصية .

ولأن كونه مملوكًا قابلًا للنقل عند تمليكه شرطٌ للصحة ، وذلك غير حاصلٍ فيما بيع أو وهب عند الموت . وكذا إن كان ثوبًا ففصله ولبسه .

وأما كونه إذا عرضه للخروج برهن كان رجوعًا ؛ فلأن الرهن يراد للبيع . أشبه ما لو باعه .

ولأن الوصية نقلٌ للملك عند الموت ، وذلك يعتمد القابلية له ، والقابلية غير موجودة فيما رهنه . بدليل: أنه لو باع المرهون لم يصح .

وأما كونه إذا دبره أو كاتبه أو أوجبه في بيع أو هبة فلم يقبل ، أو عرضه في بيع أو رهن أو وصى ببيعه أو هبته كان رجوعًا ، وهذا أحد الوجهين وهو أصحهما ؛ فلأن التدبير والكتابة أقوى من الوصية ؛ لأنه يتنجز بالموت . بخلاف الوصية فإنها تفتقر إلى القبول . والوصية به في بعض الصور رجوع . فما هو أقوى منها أولى .

والثاني: لا يكون رجوعًا ؛ لأن التدبير والكتابة لا تخرج بهما عن ملكه ، والوصية عقد ، فلا تبطل بالجحود ، كسائر العقود ، وكإيجاره وتزويجه ولبسه وسكناه . وهذا كله إذا كانت بمعين .

فإن كانت بثلث ماله فتلف أو بيعه ثم تملك مالًا آخر فهي باقية وليس برجوع .

وأما كونه إذا خلطه بما لا يتميز . . . إلى آخره رجوع ولا ينفصل عنه غالبًا -قاله في الرعاية- أو أزال اسمه فطحن الحنطة أو خبز الدقيق ، أو جعل الخبز فتيتًا ، أو نسج الغزل ، أو نجّر الخشبة بابًا ونحوه ، أو انهدمت الدار وزال اسمها: كان رجوعًا ؛ فلأنه أزاله وأخرجه عن دخوله في الاسم الدال على الموصى به . قاله القاضي . وصححه في المحرر .

وذكر أبو الخطاب فيه وجهين:

أحدهما: أنه رجوع . وقاله أكثر العلماء ونصره في الشرح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت