فهرس الكتاب
والثاني: واختاره أبو الخطاب أنه ليس برجوع ؛ لأن الموصى به باق . أشبه غسل الثوب وهو لا يسمى غزلًا كما لا يسمى الغزل كتانًا . وكذا الخلاف إذا ضرب النقرة ، أو ذبح الشاة ، أو بنى أو غرس .
وذكرها ابن رزين في وطئه .
فرع: إذا حَدَث بالموصى به ما يزيل اسمه من غير فعل الموصي وهو معنى قول المصنف: (( أو زال هو فرجوع ) )؛ كالحب إذا سقط وصار زرعًا ، والدار إذا انهدمت وصارت فضاء فوجهان: أشهرهما: البطلان ؛ لأن الباقي لا يتناوله الاسم .
قال: ( وجحودها ووطء الأمة ليس برجوع ما لم تَحمل ) .
ش: أما كون الوصية لا تبطل بالجحود ؛ فلما تقدم . وهو أحد الوجهين ، وهو رواية عن أبي حنيفة .
والثاني: رجوع ؛ لأنه يدل على الرجوع .
ولأن جَحده يدل على أنه لا يريد إيصاله إلى الموصى له .
وأما كونه إذا وطئ الأمة ليس برجوع ما لم تحمل ؛ فلما قال ابن المنذر: أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم أنه إذا وصى لرجل بطعام فأكله أو شيء فأتلفه أو وهبه أو بجارية فأحبلها أو أولدها أنه يكون رجوعًا .
قال: ( وإن قال: إن قدم زيد فله ما وصيت به لعمرو فقدم في حياته فله وبعدها لعمرو ) .
ش: أما كون الموصى به للقادم إذا قدم في حياة الموصي ؛ فلأن المالك وصى له به معلقًا على شرط ، وقد وجد ، فيترتب عليه مقتضاه .
وأما كونه له إذا قدم بعد موت الموصي ؛ فلأنه استحقه بالموت وملكه بالقبول . فلم ينقل إلى غيره ؛ كسائر الأملاك المملوكة بالقبول . وهذا أحد الوجهين ، وهو ظاهر الفروع وصححه ابن المنجى ؛ لأنه لما مات قبل قدومه انتقل إلى الأول لعدم الشرط في الثاني ، وقدوم الثاني بعد ملك الأول له وانقطاع حق الموصى منه ، فبقي للأول والثاني للقادم ؛ لأنه مشروط بقدومه وقد وجد . أشبه ما لو قال: إن حملت نخلتي بعد موتي