فهرس الكتاب
فهو لفلان فحملت بعد موته فإنه يستحق حملها بعد ملك الورثة لأصلها .
فائدة: نقل الحسن بن ثواب عن الإمام أحمد: في رجل قال: ثلثي لفلان ويعطى فلان منه مائة في كل شهر إلى أن يموت: فهو للآخر منهما ، ويعطى هذا مائة في كل شهر . فإن مات وفضل منه شيء رد إلى صاحب الثلث . فحكم بصحة الوصية وإنفاذها على ما أمر به الموصي .
فصل
قال: ( ويُخرج الواجب كله من دين وحج وغيره من كل ماله بعد موته وإن لم يوص به . ويُخرج التبرع المنجز في مرض الموت والمعلق بالموت من ثلث الباقي ) .
ش: أما كون الواجب كله يخرج من كل ماله ؛ فلأن ذلك يجب عليه وفاؤه في حياته من غير اعتراضٍ للورثة عليه ، فكذلك بعد وفاته .
ولقوله تعالى: {من بعد وصية يوصي بها أو دين} [ النساء: 11 ] .
ولقول علي رضي الله عنه: (( قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالدَّيْن قبل الوصية ) ) [1] رواه الترمذي .
ولأن حق الورثة إنما هو بعد أداء الدين .
وقد حكى القرطبي الإجماع على تقديم الدين على الوصية إلا ما حكي عن أبي ثور أنه قدمها عليه . حكاه العبدري .
والحكمة في تقديمها في الآية: أن الوصية لما أشبهت الميراث في كونها بلا عوض ، فكان في إخراجها مشقة على الوارث ، فقدمت حثًا على إخراجها .
قال الزمخشري: ولذلك جيء بكلمة (( أو ) )التي للتسوية أي فيستويان في الاهتمام وعدم التضييع ، وإن كان مقدمًا عليها .
وقال السهيلي: لما كانت الوصية طاعة وجبرًا ، والدَّين غالبه لمنفعة ، وهو مذموم في
(1) ... سبق تخريجه ص: 449 .