فهرس الكتاب
غالب أحواله ، وقد تعوذ منه عليه الصلاة والسلام [1] فبدأ بالأفضل .
وقال ابن عطية: الوصية غالبًا تكون لضعاف فقوى جانبها بالتقديم في الذكر ؛ لئلا يطمع ويتساهل فيها . بخلاف الدَّين .
وحينئذ إن كان له وصي قام بإخراج ذلك ونفاذه ، وإلا فالوارث نص عليه .
وقيل: يتولاه الحاكم ، كما لو كان الوارث صغيرًا ولا وصي له .
فرع: إذا أخرج أجنبي عن ميت زكاة تلزمه بإذن وصيه أو وارثه أجزأت . وإلا فوجهان . وكذا لو أخرجها الوارث وثم أجنبي أخرجها ولم يعلمه . وكذا الحج والكفارة .
وأما كونه وإن لم يوص به ؛ فلوجوب الوفاء في الحالين .
وأما كون الثلث يعتبر من الباقي إذا وصى مع الواجب بتبرع منجز أو معلق بالموت ؛ فلأن الواجب يجب إخراجه من رأس المال ؛ لما تقدم . فيكون جميع ماله الذي يملك التصرف فيه في ثلثه الباقي بعد أداء الواجب . وإذا كان الباقي بعد أداء الواجب هو جميع ماله وجب اعتبار الثلث منه . فلو كانت تركته أربعين فوصى بثلث ماله وعليه دين عشره: فتدفع أولًا ، ويدفع إلى الموصى له بالثلث عشرة ، وهو ثلث الباقي بعد الدين .
قال: ( فإن قال: أدوا الواجب من ثلثي بدئ به ، فإن بقي منه شيء أخذه صاحب التبرع وإلا سقط ) .
ش: أما كون الواجب يُبدأ به إذا قال الموصي ما ذُكر وهذا يدل على قول القاضي ؛ فلأنه آكد من التبرع . فقُدِّم عليه ؛ لأن التأكيد له أثر . قدمه في المحرر والفروع .
وأما كون الباقي من الثلث يأخذه صاحب التبرع ؛ فلأنه كان يستحق جميع ما
(1) ... عن أبي سعيد الخدري ، قال: (( دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم المسجد فإذا هو برجل من الأنصار يقال له أبو أمامة فقال: يا أبا أمامة! ما لي أراك جالسا في المسجد في غير وقت الصلاة ؟ قال: هموم لزمتني وديون يا رسول الله ، قال: أفلا أعلمك كلاما إذا أنت قلته أذهب الله عز وجل همك وقضى عنك دينك ؟ قال: قلت: بلى يا رسول الله! قال: قل إذا أصبحت وإذا أمسيت: اللهم! إني أعوذ بك من الهم والحزن ، وأعوذ بك من العجز والكسل ، وأعوذ بك من الجبن والبخل ، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال . قال: ففعلت ذلك ، فأذهب الله عز وجل همي ، وقضى عني ديني ) ).
أخرجه أبو داود في الوتر ، باب في الاستعاذة 2/92ح1555 .