فهرس الكتاب
أوصي له به لولا مزاحمة الواجب . فإذا زالت المزاحمة استحق الفضلة عملًا بوصيته السالمة عن المزاحمة .
وأما كون الوصية تسقط إذا لم يبق من الثلث شيء ؛ فلأنها لم تصادف محلًا . أشبه من وُصي له بشيء فلم يخلّف الموصي شيئًا ، إلا أن يجيز الورثة فيعطى ما أوصي به .
وقال أبو الخطاب: تزاحم به أصحاب الوصايا فيحتمل ما قاله القاضي وغيره ، ويحتمل ما قاله الموفق هنا وهو: أن يقسم الثلث على قدر حقهما ؛ كالموصى لهما . ويتمم الواجب من رأس المال ؛ لأنه لا بدّ من وفائه ولم يبق من الثلث ما هو محل له . فيدخله الدّور ؛ لأنه لا يُعلم قدر الثلث حتى يُعلم ما هو تتمة الواجب ، ولا يعلم تتمته حتى يُعلم ما يستحقه بالمزاحمة ، ولا يُعلم ما يستحقه بالمزاحمة حتى يعلم الثلث .
فعلى هذا يحتاج إلى العمل بطريق الجبر .
فلو كان المال ثلثين والواجب عشرة [ والوصية عشرة ] [1] جعلت تتمة الواجب شيئًا ونكر ؛ لأنه غير معلوم حالًا لا مآلًا ، يكن الثلث عشرة إلا ثلث شيء ؛ لأنك إذا أسقطت شيئًا من ثلثين يكن ثلثها ذلك بينهما أي: بين الواجب والوصية لتساويهما في القدر: للواجب خمسة إلا سدس شيء ؛ لأنه نصف ذلك . فضم إليه شيئًا ؛ لأنه تتمته تكن عشرة ؛ لأن الشيء ستة خرج منه سدس جبرًا للخمسة ، فيبقى خمسة وخمسة أسداس تعدل عشرة ، فتجبر الخمسة بسدس شيء من الشيء ليخرج بلا كسر ، يبقى خمسة أسداس شيء تعدل خمسة ، فالشيء ستة ؛ لأن الخمسة إذا عدلت خمسة أسداس كان كل سدس يعدل واحدًا ويحصل للوصي [2] الآخر صاحب التبرع أربعة .
وفي عملها طريق آخر وهو: أن تقسم الثلث بكماله بين الوصايا بالقسط ، ثم ما بقي من الواجب أخذته من الورثة وصاحب التبرع بالقسط ، فيحصل للواجب خمسة يبقى له خمسة ، تأخذ من صاحب التبرع دينارًا ؛ لأنك نسبت ما لصاحب التبرع وهو خمسة من خمسة وعشرين فكانت الخمسة ، وتأخذ من الورثة أربعة .
فرع: إذا أوصى بالواجب وقرن به الوصية بتبرع مثل: حجوا عني ، وأدوا ديني ،
(1) ... زيادة من المبدع 6/30 ، وقد كتب في حاشية الأصل: لعله: والوصية عشرة .
(2) ... في الأصل: للموصي . وانظر المبدع ، الموضع السابق .