فهرس الكتاب

الصفحة 2557 من 3562

وتصدقوا عني فوجهان:

أصحهما: أن الواجب من رأس المال ؛ لأن الاقتران في اللفظ لا يدل على التساوي في الحكم لقوله تعالى: {كلوا من ثمره ... الآية} [ الأنعام: 141 ] .

والثاني: أنه من الثلث ؛ لأنه قرن به ما يخرجه من الثلث .

ومن مات بطريق مكة لزمه أن يوصي بحجة الإسلام . قاله في الروضة وكذا كل واجب عليه .

باب الموصى له

هذا هو الركن الثاني .

قال: ( تصح لمن يصح تمليكه حتى الحربي ، ولمكاتبه ، ومدبره ، وأم ولده ، وعبد غيره ، ولعبده بمشاع كثلثه ، ويعتق منه بقدره ، ويأخذ الفاضل . وبمائة أو معين: لا يصح له ) .

ش: أما كون الوصية تصح لمن يصح تمليكه ؛ فلأن الوصية تمليك عند الموت . فإذا كان الموصى له ممن يصح تمليكه وجب أن تكون صحيحة ؛ كما لو باعه شيئًا أو وهبه له . ونحو ذلك يصح من مسلم وذمي بغير خلاف نعلمه . قاله في الشرح ، وبه قال الشافعي وأصحاب الرأي .

قال محمد بن الحنفية: قوله تعالى: {إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفًا} [ الأحزاب: 6 ] هو وصية المسلم لليهودي والنصراني .

وتصح وصية الذمي للمسلم ؛ لأنه إذا صحت وصية المسلم للذمي فوصية الذمي للمسلم بطريق الأولى .

وحكم وصية الذمي حكم وصية المسلم فيما ذكرنا من الأحكام .

وأما كونها تصح لحربي ؛ فلأنه يصح تمليكه . أشبه الذمي . وظاهره: ولو كان في دار الحرب نص عليه . وقاله أكثر العلماء ، وبه قال مالك وأكثر أصحاب الشافعي .

وقيل: لا تصح . وهو قول أبي حنيفة ؛ لقوله تعالى: {إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم ... الآية} [ الممتحنة: 9 ] . فدل على أن من قاتلنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت