فهرس الكتاب
وأما النادر ؛ كالدود والشعر والحصى والدم ؛ فينقض الوضوء أيضًا . وهو قول الجمهور ، منهم أبو حنيفة والشافعي . ولم يوجب مالك الوضوء من هذا النوع .
ولنا: ما روي عن علي عن النبي صلي الله عليه وسلم قال: (( في المذي الوضوء ، وفي المني الغسل ) ) [1] رواه الإمام أحمد وابن ماجة والترمذي وقال: حديث حسن صحيح .
قوله: (( وطهر ) )قال صاحب الهداية والمستوعب وغيرهما: طاهرًا كان أو نجسًا .
وظاهر كلام المصنف: لو قطر في إحليلة دهنًا ثم خرج ؛ نقض الوضوء على الصحيح من المذهب ، جزم به في المغني وابن رزين ، وصححه في الشرح وغيره .
وظاهر كلامه: لو احتشا في قبله أو دبره قطنًا أو ميلًا ، ثم خرج وعليه بلل ؛ نقض على الصحيح من المذهب . وظاهره: ولو خرج ناشفًا .
وظاهر كلامه: إذا خرجت الحقنة نقضت ، قال إبراهيم: نقضت وجهًا واحدًا . وظاهر كلامه: لو وطئ امرأته دون الفرج ، فدب ماؤه فدخل الفرج ثم خرج منه ؛ نقض ولم يجب عليها الغسل على الصحيح من المذهب . وقيل: تغتسل منه . وإن لم يخرج من الحقنة والمني شيء فقيل: ينقض . وقيل: لا ينقض . لكن إن كان المحتقن قد أدخل رأس الزراقة نقض . وقدمه ابن رزين في المني والحقنة منه .
قال: ( وخروج قليل بول أو غائط من بقية بدنه ، أو كثير نجس غيرهما ) .
ش: هذا الناقض الثاني (( خروج النجاسات من غير السبيلين ) ): فإن كانت غائطًا أو بولًا نقض مطلقًا ، لا يختلف المذهب في نقض الوضوء بخروج الغائط والبول ، سواء كان من مخرجهما أو من غيره . وسواء كان السبيلان مفتوحين أو مسدودين . وسواء كان الخارج من فوق المعدة أو من تحتها ؛ لعموم قوله تعالى: { أو جاء أحد منكم من الغائط } [ المائدة:6 ] ، وعموم قوله صلي الله عليه وسلم في حديث صفوان: (( ولكن من غائط وبول ونوم ) ) [2] .
ولأنه غائط وبول خارج من البدن فنقض ؛ كالخارج من السبيلين
(1) ... أخرجه الترمذي في الطهارة ، باب ما جاء في المني والمذي 1/193ح114 . وابن ماجة في الطهارة ، باب الوضوء من المذي 1/168ح504 . وأحمد 1/109ح869.
(2) ... سبق تخريجه ص: 245 .