فهرس الكتاب
قال: ( ويُقوم وقت الموت . وإن لم يكن له سواه إلا مال غائب أو دين: مَلَك ثلث المعين ومنه بمقدار ثلث ما يحصل إلى كماله كالمدبر ) .
ش: أما كون الموصى به يقوم وقت الموت لا وقت الأخذ إذا لم يأخذه الموصى له زمانًا ؛ فلأن وقف الموت وقف لزوم الوصية . فوجب اعتبار القيمة فيه ؛ لأن اعتبار اللزوم أولى من اعتبار غيره . وتقدم ذلك .
وأما كون الموصى له فيما ذكر له ثلث المعين ؛ فلأنه لا مانع من ذلك .
وليس له أخذ المعين قبل قدوم الغائب وقبض الدين ؛ لأنه ربما تلف ، فلا تنفد الوصية في المعين كله . وكما لو لم يخلف غير المعين .
وقيل: لا يدفع إليه شيء ؛ لأن الورثة شركاؤه في التركة فلا يحصل له شيء ما لم تحصل للورثة ثلثاه .
وكلما حضر من الغائب أو اقتضى من الدين شيء ملك من الموصى به قدر ثلثه حتى يحصل إلى كماله ؛ لأنه موصى له به ، فخرج ثلثه . وإنما منع قبل ذلك لأجل حق الورثة وقد زال .
فلو خلف ابنًا وتسعة عينًا أوصى بها لشخص ، وعشرين دينارًا دينًا: فللوصي [1] ثلثها ثلاثة . فإذا اقتضى ثلاثة فله من التسعة واحدًا ، حتى يقتضي ثمانية عشر فتكمل له التسعة .
وإن تعذر استيفاء الدين فللابن الستة الباقية .
ولو كان الدين تسعة: فالابن يأخذ ثلث العين ، وللوصي ثلثها ، ويبقى ثلثها موقوفًا كلما استوفى من الدين شيء فللوصي [2] من العين قدر ثلثه . فإذا استوفى الدين كمل للوصي ستة وهي ثلث الجميع .
وإن كانت الوصية نصف العين أخذ الوصي ثلثها ، والابن نصفها ، ويبقى سدسها موقوفًا . فمتى اقتضى من الدين ثلثيه كملت وصيته .
وكذلك الحكم في المدبر . ذكره علماؤنا . أي يعتق في الحال ثلثه ، وكلما اقتضى
(1) ... في الأصل: فللموصي . وانظر المبدع 6/65 .
(2) ... في الأصل: فللموصي . وانظر كشاف القناع 4/378 .