قال: ( لا تصح وصية إلا إلى مسلمٍ ، عدل ، مكلف ، رشيد ، ولو أنه رقيق وأم ولد . ومن صار أهلًا عند موت الموصي صح ) .
ش: أما كون الوصية تصح إلى مسلمٍ عدل مكلف رشيد ؛ فلأنه لا ممانع فيما ذكر يمنع الصحة [1] ؛ لحصول الإسلام .
مكلف رشيد إجماعًا ولو مستورًا أو عاجزًا ، ويضم إليه أمين . ولو أنه رقيق ؛ لأنه يصح استنابته في الحياة ، فصح أن يوصى إليه ، كالحر .
وظاهره: لا فرق بين أن يكون عبدًا للموصي أو لغيره . ذكره ابن حامد . لكن إن كان لغيره اشترط إذن سيده . وخصه الأوزاعي والنخعي بعبده .
وقال أبو يوسف ومحمد ، وفاقًا للشافعي: لا تصح إلى عبد بحال ؛ لأنه لا يكون وليًا على ابنه بالكسب ، فلا يجوز أن يلي الوصية ، كالمجنون .
وجوابه: بأنه ينتقض بالمرأة والمكاتب والمدبر والمعتق بعضه كالعبد .
وظاهره: أن الوصية لا تصح إلى المراهق ، جزم به الأكثر ؛ لأنه ليس من أهل الشهادة والإقرار ، وهو مولى عليه فلم يكن من أهل الولاية ، كالطفل .
وظاهر كلام الموفق: أن البلوغ ليس بشرط في صحتها ؛ لأن المراهق كالبالغ في إمكان التصرف ، فصحت إليه ، كالبالغ . وهذا رواية .
وفي أخرى: تصح إلى مميز . قال القاضي: هو قياس المذهب ؛ لأن الإمام أحمد نص على صحة وكالته . فيعتبر على هذا مجاوزة العشر ، وفي المغني: لا أعلم فيه نصًا عن الإمام أحمد . والمذهب: اشتراط البلوغ . وظاهر كلام المصنف: صحة الوصية إلى المرأة بل صريح فيه ، وهو قول جمهور العلماء ولم يجزه عطاء ؛ لأنها لا تكون قاضية .
وجوابه: بـ (( أن عمر أوصى إلى حفصة ) ) [2] .
ولأنها من أهل الشهادات . أشبهت الرجل .
ويخالف القضاء ، فإنه يعتبر له الكمال في الخلقة والاجتهاد .
وأم ولد نص عليه ؛ لأنها تكون حرة من أصل المال عند نفوذ الوصية .
(1) ... زيادة من الممتع 4/289 .
(2) ... أخرجه البيهقي في الوقف ، باب جواز الصدقة المحرمة وإن لم تقبض 6/161 .