مما يربوا على ما فيه من الجناية ، بخلاف ما لو طرأ فسقه فإن حال الموصي يقتضي أنما رضي بعدل .
وذكر في الشرح: أن التفريق بين الفسق المقارن [1] والطارئ بعيد ، فإن الشروط تعتبر في الدوام كاعتبارها في الابتداء لا سيما إذا كانت لمعنى تحتاج إليه في الدوام . وإذا لم يكن بد من التفريق فاعتبار العدالة في الدوام أولى ، من قبل أن الفسق إذا كان موجودًا حال الوصية فقد رضي به الموصي مع علمه بحاله وأوصى إليه راضيًا بتصرفه مع فسقه ، فيشعر ذلك بأنه علم أن عنده من الشفقة على اليتيم ما يمنعه من التفريط فيه حبًا منه في ماله . بخلاف ما إذا طرأ فسقه فإنه لم يرض به على تلك الحال والاعتبار برضاه .
قال: ( وللوصي قبولها في حياة الموصي وبعد موته وعزل نفسه فيهما ولا يوصي إلا بإذن ) .
ش: أما كون للوصي قبول الوصية في حياة الموصي وبعد موته تصح ؛ فلأن الوصية إذن في التصرف ، فجاز قبولها عقيب الإذن كالوكالة ، وبعد الموت كالوصية بالمال . ومتى قبل صار وصيًا .
فرع: يجوز أن يجعل للوصي جُعلًا كالوكالة . ومقاسمة الوصي الموصى له جائزة على الورثة ؛ لأنه نائب عنهم ومقاسمته [2] للورثة على الموصى له غير جائزة ؛ لأنه ليس بنائب عنهم .
وله عزل نفسه في حال الحياة وبعد الموت ؛ لأنه متصرفٌ بالإذن ؛ كالوكيل .
وظاهره: مع القدرة وضدها ، وعنه ليس له ذلك بعد موته . ذكرها ابن أبي موسى وقاله أبو حنيفة ، وزاد: لا يجوز في حياته إلا بحضرته ؛ لأنه غره بإلزام وصيته ومنعه بذلك الإيصاء إلى غيره .
ونقل الأثرم وحنبل: له عزل نفسه إن وجد حاكمًا . قدمه في المحرر ، وعنه: ليس له ذلك قبل موته إذا لم يعلمه .
(1) ... في الأصل: المتقارن . وانظر المبدع 6/103 .
(2) ... في الأصل: كمقاسمته . وانظر المغني 6/574 .