قيل لأحمد: إن قبلها ثم غير الوصية فيها قال: لا يلزمه قبولها إذا غير فيها .
مسألة: ما أنفقه وصي متبرع بمعروف في ثبوتها فمن مال يتيم . ذكره أبو العباس .
وللوصي عزله متى شاء كالوكيل .
ولا يوصي إلا بإذن إذا أطلق على المذهب ؛ لأنه قصر في توليته ، فلم يكن له التفويض ، كالوكيل . إلا أن يجعل ذلك إليه بأن يقول: أذنت لك أن توصي إلى من شئت ، أو كل من أوصيتَ له فقد أوصيتُ إليه ، أو هو وصي فإنه يصح في قول أكثر العلماء كالوكيل إذا أمر بالتوكيل .
وعنه له ذلك مطلقًا ؛ لأن الأب أقامه مقام نفسه فملك الوصية كالأب .
والفرق واضح فإن الأب يلي بغير تولية أحد .
وحكى في الرعاية قولًا: أن الروايتين فيما يتولى مثله ويصح فيما لا يتولاه مثله ، وقيل: إن أذن له في الوصية إلى شخص معين جاز وإلا فلا .
مسألة: إذا قال: أوصيت إلى زيد ، فإن مات فعمرو: صح رواية واحدة ويكون كل منهما وصيًا ، إلا أن عمرًا بعد زيد . ومثله أوصى إليه ثم قال: إن تاب ابني عن فسقه ، أو قدم من غيبته ، أو صح من مرضه ، أو رشد صار الثاني وصيًا عند الشرط . ذكره علماؤنا .
أو هو وصيي سنة ثم عمرو ، وللخبر: (( أميركم زيد ) ) [1] ، والوصية كالتأمير .
قال في الفروع: ويتوجه لا ؛ لأن الوصية استنابة بعد الموت فهي كالوكالة في الحياة . ولهذا: هل للوصي أن يوصي ويعزل من وصى إليه ؟
ولا يصح إلا في معلوم وللموصي عزله وغير ذلك كالوكيل فلهذا لا يعارض ذلك ما ذكره القاضي وجماعة إذا قال الخليفة الإمام: بعدي فلان فإن مات فلان في حياتي أو تغير حاله فالخليفة فلان صح وكذا في الثالث والرابع .
وإن قال: فلان ولي عهدي ، فإن ولي ثم مات ففلان بعده لم يصح للثاني ؛ وعللوه بأنه إذا ولي صار إمامًا وصار التصرف والنظر والاختيار إليه فكان العهد إليه فيمن يراه ،
(1) ... أخرجه أحمد 1/204ح1750 .