وفي التي قبلها جعل العهد إلى غيره عند موته وتغيير صفاته في الحالة التي لم تثبت للمعهود إليه إمامة .
وظاهر هذا أنه لو علق ولي الأمر ولاية الحكم أو وظيفة بشرط شغورها أو بشرط يوجد الشرط بعد موت ولي الأمر والقيام مقامه أن ولايته تبطل وأن النظر والاختيار لمن قام مقامه . يؤيده: أن الأصحاب اعتبروا ولاية الحكم بالوكالة في مسائل ، فإنه لو علق عتقًا أو غيره بشرط بطل بموته لزوال ملكه فتبطل تصرفاته . انتهى .
وذكر بعض المحققين: أن في اعتبار الولاية بالوكالة نظر ؛ لأن تعليق الوكالة بالموت لا يصح ، بخلاف الولاية ، كما إذا عهد الإمام لآخر بعده فإنه يصح ، فالأولى اعتبار الولاية بالوصية ؛ لأنها تتعلق بالموت لا الحياة ، بخلاف الوكالة ، فإنها لا تتعلق بالموت إجماعًا ، وتبطل به ، فهي ضد الوكالة لصحتها بعد الموت خاصة ، والوكالة لا تصح إلا في الحياة ، فهما يتضادتان ، فلا يلزم من صحتها بعد الموت صحتها في الحياة ، فإذا انقطعت ولاية العاهد قبل موته بعزله أو جنونه ينبغي أن تبطل عهده ، كما لو زال ملك الموصي عن المعين الموصي بما قبل موته .
فصل [ شروط الموصى به ]
قال: ( ولا تصح وصيته إلا في تصرف معلوم يملكه الموصي ؛ كقضاء دينه ، وتفرقة ثلثه ، والنظر لصغاره ) .
ش: أما كون الوصية لا تصح إلا في تصرف معلومٍ ؛ فليعلم الموصى إليه ما وصى به إليه ليحفظه ويتصرف فيه ؛ بملكه الموصي كما مثل المصنف ؛ لأن الوصي يتصرف بالإذن . فلم يجز إلا في معلوم يملكه الموصي ، كالوكالة . وليس هذا خاصًا بالصغار بل ذو الولاية إذا أوصى إلى من ينظر في أمر أولاده المجانين ومن لم يؤنس منه رشد بأن يحفظ مالهم ويتصرف فيه بالأحظ .
فأما من لا ولاية له عليهم كالعقلاء الراشدين وغير أولاده من الإخوة والأعمام فلا تصح الوصية لعدم الولاية في الحياة .