حقيقة .
وقد أغرب الحسن البصري فقال: لا يحجبها إلا ثلاثة إخوة ذكور وعنده: لا فرق في حجبها بين الذكر والأنثى ، ولو كانا غير وارثين لسقوطهما بالأب لا بمانع قام بهما .
وأما كون لها الثلث مع عدم من تقدم ذكره ؛ فلأن الله تعالى قال: {فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث} [ النساء: 11 ] .
وأما كونها لها السدس مع زوج وأبوين ، والربع مع زوجة وأبوين ؛ فلأن عمر رضي الله عنه قضى فيهما لها بثلث ما بقي بعد فرض أحد الزوجين . وتابعه عثمان وابن مسعود وزيد بن ثابت . وروي عن علي وقاله الحسن والثوري . وهاتان المسألتان تسمى العمريتين .
وقال ابن عباس: لها ثلث المال كله فيهما ؛ لأن الله فرض لها الثلث عند عدم الولد والإخوة ، ويروى عن علي .
قال الإمام أحمد: وهو ظاهر القرآن . واختاره ابن اللبان وقاله ابن سريح في زوج وأبوين . وفصّل ابن سيرين فقال كقول الجماعة في زوج وأبوين وكقول ابن عباس في امرأة وأبوين ، وقاله أبو ثور ؛ لأنا لو فرضنا لها ثلث المال في الأولى لفضلناها على الأب وهو ممتنع . وفي مسألة الزوجة لا ينافي ذلك .
قال الموفق: والحجة مع ابن عباس لولا انعقاد الإجماع من الصحابة على خلافه ؛ لأن الفريضة إذا جمعت أبوين وذا فرض كان للأم ثلث الباقي ، كما لو كان معهما بنت ويخالف الأب الجد ؛ لأن الأب في درجتها والجد أعلا منها .
ولأن ميراثها هو ما سوى ميراث الزوجين ، فلم يجز أن يزاد على ثلث ما ورثه الأبوان .
ولأن ما يأخذه أحد الزوجين إنما يأخذه بالسبب ، وما يوجد بالسبب كالطارئ على التركة ، فإذًا الباقي بعده يكون بين الأبوين .
فعلى هذا: المسألة الأولى من اثنين وتصح من ستة ، والثانية تصح من أربعة .
وإنما عبر المصنف السدس في الأولى والربع في الثانية اعتبارًا بالحاصل وغيره عبر بثلث الباقي محافظة على الأدب في موافقة القرآن . وحال رابع لم يذكره المصنف هنا