البعدى ، أو الأقرب يحجب الأبعد كالآباء والأبناء . وظاهره: أن القربى من جهة الأب تحجب البعدى من جهة الأم وهو أشهر الروايتين ونصره في المغني والشرح وغيرهما وهو قول أهل العراق .
وعنه: أن القربى من جهة الأب لا تحجب البعدى من جهة الأم بل تشاركها . وبه قطع القاضي في جماعة وصححه ابن عقيل وهي المنصوصة ، حتى أن القاضي في الروايتين لم يحك الأولى إلا عن الخرقي ؛ لأن الأب التي تدلي به الجدة من قبل الأم فالتي تدلي به أولى أن لا يحجبها ، وبهذا فارقت القربى من قبل الأم فإنها تدلي بالأم وهي تحجب جميع الجدات .
وأجيب بأن قولهم: الأب لا يسقطها ؟ قلنا: لأنهن لا يرثن ميراثه ، وإنما يرثن ميراث الأمهات ، لكونهن أمهات ، ولذلك أسقطتهن الأم .
أم أم وأم أم أب الميراث للأولى بلا نزاع . أم أم وأم أم أم الميراث للأولى على الأولى وعلى الثانية هو مشترك بينهما .
ولا يرث أكثر من ثلاث جدات . قاله الإمام أحمد من غير زيادة .
روي عن علي وابن مسعود وزيد ؛ لما روى سعيد عن سفيان بن عيينة عن منصور عن إبراهيم (( أن النبي صلى الله عليه وسلم ورث ثلاث جدات: ثنتين من قبل الأب وواحدة من قبل الأم ) ) [1] . وأخرجه أبو عبيد والدارقطني .
وأشار إليهم المصنف بقوله: (( ترث أم الأم وأم الأب وأم أبي الأب ) ). يؤيده: ما روى سعيد بإسناده عن إبراهيم قال: (( كانوا يورثون من الجدات ثلاثًا ثنتين من قبل الأب وواحدة من قبل الأم ) ) [2] .
وقال جماعة من العلماء: لا يرث أكثر من جدتين ، وحكاه الزهري عن العلماء .
وعن ابن عباس أنه ورث الجدات وإن كثرن إذا كن في درجة واحدة ، إلا من أدلت بأب غير وارث كأم أبي الأم .
قال ابن سراقة: وبهذا قال عامة الصحابة ، وهو رواية المزني عن الشافعي ، ويحتمله
(1) ... أخرجه سعيد بن منصور في الفرائض ، باب الجدات 1/54ح79 . والدارقطني في الفرائض 4/91ح76 .
(2) ... أخرجه سعيد بن منصور في الفرائض ، باب الجدات 1/57ح94 .