المعتق ، فاشتراه رجل ، فأعتقه ، بطل ولاء الأول وصار للثاني على المشهور .
وإن أعتق ذمي عبدًا ، فهرب إلى دار الحرب ، فاسترق فالحكم فيه كما لو أعتقه الحر سواء .
وإن أعتق مسلم كافرًا فهرب إلى دار الحرب ثم سباه المسلمون لم يجز استرقاقه .
وقال الموفق: والصحيح جوازه .
فعلى هذا إن استرق فالولاء للثاني . وقيل: للأول ، وقيل: بينهما .
وإن أعتق مسلم مسلمًا ، أو أعتقه ذمي ، ثم ارتد ولحق بدار الحرب ، فسبي: لم يجز استرقاقه . وإن اشتري فهو باطل ، ولا يقبل منه إلا التوبة أو القتل .
وأما كونه له الولاء على السائبة ونحوها ؛ كقوله: أعتقتك سائبة ؛ كأنه جعله لله تعالى [ أو أعتقتك ] [1] ولا ولاء لي عليك . وأصله من تسييب الدواب . ولا نزاع في صحة العتق ، والخلاف إنما هو في ثبوت الولاء للمعتق ، وفيه روايتان ، حكاهما الشيخان ، فأشهرهما -واختاره أكثر علمائنا حتى إن القاضي والشريف وأبا الخطاب في خلافيهما وابن عقيل في التذكرة لم يذكروا خلافًا- أنه لا ولاء عليه ؛ لأن ابن عمر أعتق سائبة فمات ، فاشترى ابن عمر بماله رقابًا ، فأعتقهم . وعلله الإمام أحمد بأنه جعله لله تعالى ، فلا يجوز أن يرجع إليه منه بشيء .
والثانية: أنه يثبت الولاء للمعتق ، وهي اختيار المصنف وقدمها في الفروع ، وهو قول الشافعي وأهل العراق .
قال الموفق: وهو أصح في النظر ؛ لعموم الأخبار .
وعن هذيل بن شرحبيل قال: (( جاء رجل إلى عبدالله فقال: إني أعتقت عبدًا وجعلته سائبة . فمات وترك مالًا ولم يدع وارثًا . فقال عبدالله: إن أهل الإسلام لا يُسَيِّبون وإنما كان أهل الجاهلية يسيبون . وأنت وليّ نعمته . وإن تأثمت وتحرجت في شيء فنحن نقبله . وجعله في بيت المال ) ) [2] رواه مسلم .
وقال سعيد ثنا هشيم عن منصور أن عمر وابن مسعود قالا في ميراث السائبة: (( هو
(1) ... زيادة من المبدع 6/273 .
(2) ... أخرجه البيهقي في الولاء ، باب من أعتق عبدًا له سائبة 10/300 .