فهرس الكتاب
كالأجنبي .
وأما كون المكاتب إذا جنى على سيده خطأ يغرم ؛ فلأنه الجاني ، وفي الحديث: (( لا يجني جانٍ إلا على نفسه ) ) [1] ، وهو مع سيده كالأجنبي .
ولأنه كالحر في باب المعاملات . فكذا في الجنايات .
وأما كونه يغرم أقل من قيمته أو أرش جنايته ؛ فلأنه الأقل إن كانت القيمة فهو لا يستحق أكثر منها ؛ لأن حقه متعلق بالرقبة ، إذ هو في الحقيقة عبد والقيمة بدل عن الرقبة ، وإن كان الأقل أرش الجناية فهو لا يستحق أكثر منه ؛ لأن الإنسان لا يستحق أكثر مما جنى عليه ، وهذا هو المقدم عند علمائنا .
وفي المذهب رواية أخرى: أنه يغرم أرش الجناية بالغة ما بلغت كالحر .
ويقدم أرش الجناية على مال الكتابة على ما سيأتي .
وأما كونه إذا عتق يفدي نفسه ؛ لأن الفداء كان واجبًا عليه ، والأصل بقاء ما كان على ما كان .
وقوله: (( عتق ) )يشمل ما إذا عتق بإعتاق السيد أو بأداء مال الكتابة ، أما إذا عتق بإعتاق السيد فالذي قاله المصنف لزوم الفداء مطلقًا ، وهو الذي قدمه ابن حمدان في الرعايتين .
وقال الموفق في المغني: إن عتق وله مال فدى نفسه وإن لم يكن له مال سقط الأرش ؛ لأنه كان متعلقًا برقبته وقد أتلفها فسقط . وأما إذا عتق بأداء مال الكتابة بأن اختار السيد البداءة بقبضه وتأخر الأرش فوافق الشيخ هنا على لزوم الفداء له مطلقًا ، وقال: إن أعتقه هنا بسبب من جهته .
وقال أبو بكر: لا يعتق بأداء مال الكتابة قبل أرش الجنابة لوجوب تقديم الأرش .
والأول أصح ؛ لأن الحقين للسيد .
ولأنه لو بدأ بأداء الكتابة قبل أرش الجناية في حق الأجنبي عتق ففي حق السيد أولى .
(1) ... أخرجه الترمذي في الفتن ، باب ما جاء دماؤكم وأموالكم عليكم حرام 4/461ح2159 . وابن ماجة في المناسك ، باب الخطبة يوم النحر 2/1015ح3055 .