فهرس الكتاب

الصفحة 2862 من 3562

وهذا الحكم قاله أبو الخطاب والشيخان وابن حمدان وغيرهم .

قال: ( فإن أدى قبل الحجر عليه عتق ولزمه الفداء وإن أعتقه سيده فداه ) .

ش: أما كون المكاتب إذا بادر فأدى قبل أن يحجر الحاكم عليه يصح الأداء ويعتق ؛ فلأنه قضى حقًا واجبًا عليه فجاز ؛ كما لو قضى بعض غرمائه ، ويعتق لوجود شرطه وهو الأداء .

وأما كونه إذا عتق يلزمه الفداء ؛ فلأنه كان واجبًا عليه قبل العتق فكذلك بعده .

وعرف الفداء ليرجع إلى الفداء المتقدم وهو الأقل من الأرش أو القيمة وتقييده بالحجر يدل على أن الحكم بعد الحجر ليس كذلك وهو صحيح ؛ لأنه لو سأل ولي الجناية الحاكم الحجر فحجر عليه لم يصح دفع المال إلى سيده ويرتجعه الحاكم فيدفعه إلى ولي الجناية ، وهذا مبني على أصل وهو أن أرش الجناية مقدم على مال الكتابة ، وهذا هو المذهب عند علمائنا .

قال في المغني: إنه المنصوص عن الإمام أحمد والمعمول به في المذهب .

وقال في موضع آخر: اتفق أصحابنا على ذلك ، وقطع به في الكافي وأورده أبو الخطاب والمجد وغيرهما مذهبًا ، وذلك أن أرش الجناية مستقر ، ومال الكتابة غير مستقر .

ولأن أرش الجناية مقدم على ملك السيد في عبده . فيجب تقديمها على عوضه بطريق الأولى ؛ لأن الملك فيه قبل الكتابة كان مستقرًا ، ودين الكتابة غير مستقر .

وقال أبو بكر: فيه قول آخر: أنهما يتحاصّان قياسًا على سائر الديون . كذا حكى عنه القاضي في الروايتين وأبو الخطاب والموفق في المغني .

فعلى هذا القول يقسم الحاكم المال بينهما على قدر حقهما .

قال: ( وإن أعتقه سيده فداه ) .

ش: وذلك لأنه فوت تسليم الرقبة إلى المجني عليه . فلزمه فداؤه ؛ كما لو قتله .

وكذا إذا عجز وفسخ السيد كتابته وأعاده إلى الرق فإنه يفديه أيضًا ويفديه بالأقل من قيمته أو أرش جنايته كما تقدم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت