فهرس الكتاب
ودار ونحو ذلك ، أو شرط ما ينافيها كشرط الولاء لغير المكاتب ونحو ذلك ؛ فلأنها عقد معاوضة . فيفسد بما ذكر ؛ كالبيع .
واقتضى كلام المصنف رحمه الله: أن الكتابة تفسد بما ينافيها ، وهذا رواية مخرجة من البيع ، وهو مذهب الشافعي .
والمنصوص عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى هنا: أن الكتابة لا تفسد بذلك وهو المذهب عند علمائنا وقطع به القاضي في الجامع والشريف وأبو الخطاب في خلافيهما والشيرازي وأورده أبو الخطاب والشيخان مذهبًا ، وهو اختيار المصنف في البيع وذلك لحديث بريرة فإن النبي صلى الله عليه وسلم حكم بفساد الشرط مع الأمر بالبيع .
وأما كون الكتابة الفاسدة يغلب فيها حكم الصفة ؛ فلأن الكتابة تتضمن أمرين:
أحدهما: المعاوضة ، والثاني: الصفة ، وهو الحرية عند وجود الأداء . فإذا لم تصح المعاوضة بقيت الصفة . فيجب أن يعتق إذا أدى ؛ لوجود الصفة .
وسواء صرح بالصفة وهو أن يقول: إذا أديت فأنت حر أو لم يصرح ؛ لأن معنى الكتابة ذلك . صرح بذلك في المغني ، وهو مقتضى كلام علمائنا .
وروي عن الإمام أحمد رواية أخرى يدل على أن الكتابة على العوض المحرم باطلة لا يعتق بالأداء فيها فإنه قال: إذا كاتبه كتابة فاسدة فأدى ما كوتب عليه عتق ما لم تكن الكتابة محرمة ، وهو اختيار أبي بكر .
واختار القاضي أنه يعتق بالأداء كسائر الكتابات الفاسدة .
فأما الكتابة التي لا يكون عوضها محرمًا فإنها تساوي الصحيحة في أربعة أحكام:
أحدها: أنه يعتق بأداء ما كوتب عليه ، سواء صرح بالصفة أو لا .
الثاني: أنه إذا أعتقه بالأداء لم تلزمه قيمة نفسه ولم يرجع على سيده بما أعطاه .
الثالث: أن المكاتب يملك التصرف في كسبه .
الرابع: إذا كاتب جماعة كتابة فاسدة فأدى أحدهم حصته عتق على القول بأنه يعتق بها في الصحيحة .
وأما كون لكل واحد من السيد والعبد فسخها ؛ فلأنه عقد فاسد لا حرمة له ، وسواء كان ثم صفة أو لم يكن ؛ لأن المقصود المعاوضة فصارت الصفة مبنية عليها