فهرس الكتاب
نص عليه .
قال الشيخ تقي الدين: لو كان به جرح ويخاف من غسله ؛ فمسْحُه بالماء أولى من مسح الجبيرة ، وهو خير من التيمم . ونقله الميموني فاختاره هو وابن عقيل ، وقدمه في التلخيص والفائق . وعنه: يتيمم أيضًا مع المسح . قدمه ابن تميم ، وأطلقهن في الحاوي الكبير وابن عبيدان .
قال الزركشي والفروع: وأطلق الأولى والأخيرة [1] في التلخيص . ومحل الخلاف عنده: إذا كان الجرح طاهرًا ، أما إن كان نجسًا فلا يمسح عليه قولًا واحدًا .
وقال في الفروع: وظاهر نقل ابن هانئ: مسح البشرة لعذر كجريح . واختاره شيخنا ، وأنه أولى ، ولا إشكال في جواز ذلك في الجملة ، وقد دل على ذلك قوله سبحانه وتعالى: { وإن كنتم مرضى أو على سفر . . . الآية } [ المائدة:6 ] ، وقوله: { ولا تقتلوا أنفسكم } [ النساء:29 ] وبها استدل أحد فقهاء الصحابة عبدالله بن عمرو بن العاص ، لما تيمم في ليلة باردة لجنابة أصابته ، وأقره النبي صلي الله عليه وسلم على ذلك .
إذا عرف هذا ؛ فالمريض ونحوه إذا كان حاله ما تقدم ، فإنه يغسل الصحيح ويتيمم للجرح ونحوه ، سواء كان المتيمم له هو القليل أو بالعكس ؛ لقول الله سبحانه: { فاتقوا الله ما استطعتم } [ التغابن:16 ] ، وقول النبي صلي الله عليه وسلم: (( إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ) ) [2] .
وعن جابر رضي الله عنه قال: (( خرجنا في سفر فأصاب رجلًا منا حجر فشجه في رأسه ، ثم احتلم فقال لأصحابه: هل تجدون لي رخصة ؟ قالوا: ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء ، فاغتسل فكَزَّ [3] فمات . فلما قدمنا على النبي صلي الله عليه وسلم أخبر بذلك فقال: قتلوه قتلهم الله ، ألا سألوا إذ [4] لم يعلموا ، إنما شفاء العيّ السؤال ، إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصر أو يعصب -شك موسى- على جرحه خرقة ، ثم يمسح عليها
(1) ... في الأصل: والأخير. وما أثبتناه من الإنصاف 1/271.
(2) ... سبق تخريجه ص: 230 .
(3) ... قال ابن الأثير: الكُزازُ: داء يتولد من شدة البرد ؛ وقيل: هو نفس البرد ، قد كَزَّ يَكِزُّ كَزًّا. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر 4/170.
(4) ... في الأصل: إذا. وما أثبتناه من السنن.