الثاني: لو كان الجرح في بعض أعضاء الوضوء: لزمه مراعاة الترتيب والموالاة على الصحيح من المذهب ، وعليه جماهير علمائنا . قال في مجمع البحرين والحاوي الكبير وابن عبيدان: يلزمه مراعاة الترتيب والموالاة عند أصحابنا .
قال الزركشي: أما الجريح المتوضئ ؛ فعند عامة الأصحاب يلزمه أن لا ينتقل إلى ما بعده حتى يتيمم للجرح نظرًا للترتيب ، وأن يغسل الصحيح مع التيمم لكل صلاة إن اعتبرت الموالاة . قال في التلخيص: هذا المشهور .
قال في الرعاية الكبرى: ويرتبه [1] غير الجنب ونحوه ويواليه على المذهب فيهما إن جرح في أعضاء الوضوء . وقدمه ابن رزين ، واختاره القاضي وغيره ، وجزم به في المستوعب وغيره .
وقيل: لا يجب ترتيب ولا موالاة . اختاره المجد في شرحه وصاحب الحاوي الكبير . قال ابن رزين في شرحه: وهو أصح ، قال الموفق: ويحتمل أن لا يجب هذا الترتيب ، وعلله ومال إليه . وقال أيضًا: ويحتمل أن لا تجب الموالاة وجهًا واحدًا . قال الشيخ تقي الدين: ينبغي أن لا يرتب . وقال أيضًا: لا تلزمه مراعاة الترتيب ، وهو الصحيح من مذهب أحمد وغيره وقال: الفصل بين أعضاء [2] الوضوء بتيمم بدعة . وأطلقهما في الفروع والفائق وابن تميم .
فعلى المذهب: يجعل محل التيمم في مكان الوضوء الذي يتيمم بدلًا عنه . فلو كان الجرح في وجهه ؛ لزمه التيمم أولًا ، ثم يكمل الوضوء . وإن كان في بعض وجهه ؛ خير بين غسل صحيح وجهه ثم يتيمم ، وبين أن يتيمم ثم يغسل صحيح وجهه ، ثم يكمل وضوءه .
وإن كان الجرح في عضو آخر: لزمه غسل ما قبله ، ثم كان الحكم فيه على ما ذكرنا في الوجه .
وإن كان في وجهه ويديه ورجليه: احتاج في كل عضو إلى تيمم في محل غسله ، ليحصل الترتيب .
(1) ... في الأصل: وترتيبه . والمثبت من الإنصاف 1/272.
(2) ... في الأصل: أبعاض. وما أثبتناه من منار السبيل 1/55.