فهرس الكتاب

الصفحة 372 من 3562

وعلى المذهب أيضًا: يلزمه أن يغسل الصحيح مع التيمم لكل صلاة . ويبطل تيممه مع وضوئه إذا خرج الوقت إن اعتبرت الموالاة . صرح به علماؤنا .

وأما إن كان الجنب جريحًا فهو مخير ؛ إن شاء تيمم للجرح قبل غسل الصحيح ، وإن شاء غسل الصحيح وتيمم بعده .

قال: ( ومن رجى وجود الماء آخر الوقت ؛ فتأخيره أولى ) .

هذا المذهب ، وعليه الجمهور بهذا الشرط . قال الزركشي: هي المختارة للجمهور ، وجزم به في المحرر وغيره ، وقدمه في الفروع والكافي وغيرهما ، ونصره المجد وغيره ، واختاره ابن عبدوس وقيده بوقت الاختيار ، وهو قيد حسن .

والدليل على فضل التأخير إذا رجى وجود الماء: أن طهارة الماء في نفسها فريضة ، وأول الوقت فضيلة ، فكان انتظار الفريضة أولى ؛ كما لو تيقن وجود الماء قبل خروج الوقت . وعنه: التأخير مطلقًا أفضل ، جزم به في المنور ، واختاره الخرقي والقاضي وغيرهما ؛ لقول علي رضي الله عنه: (( إذا أجنب الرجل في السفر فليتلوم ما بينه وبين آخر الوقت ، فإن لم يجد الماء تيمم وصلى ) ) [1] رواه الدارقطني بإسناده .

ولأن فيه خروجًا من الخلاف ؛ إذ قد ذهب الزهري إلى أنه لا يجوز التيمم إلا عند ضيق الوقت ، وهو رواية عن إمامنا حكاها أبو الحسين . وذهب آخرون إلى أن من صلى ثم وجد الماء في الوقت يعيد الصلاة ، وذلك أن التيمم شرع عند الضرورة ، وإنما يتحقق عند ضيق الوقت . وقيل: التأخير أفضل إن علم وجوده فقط ، واختاره الشيخ تقي الدين .

فرعان:

أحدهما: ظاهر كلام المصنف: أنه لو علم عدم الماء آخر الوقت أن التقديم أفضل ، وهو المذهب وعليه علماؤنا . وعنه: التأخير أفضل . وهو من المفردات .

وظاهر كلامه أيضًا: أنه لو استوى عنده الأمران: أن التقديم أفضل ، وهو أحد

(1) ... أخرجه الدارقطني في الطهارة ، باب في بيان الموضع الذي يجوز التيمم فيه 1/186ح5 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت