الوجهين ، وهو ظاهر كلام كثير من علمائنا . وعنه: التأخير أفضل ، وهو المذهب قدمه ابن تميم وصاحب الفروع والفائق ، وأطلقهما في الرعايتين والحاويين والزركشي .
الثاني: ظاهر كلام المصنف: أنه إذا علم وجود الماء في آخر الوقت ؛ أن التأخير أفضل بطريق الأولى ، ولا يجب التأخير على الصحيح من المذهب والحالة هذه .
قال الطوفي: قلت: هنا تقسيم أحق مما ذكر ، وذلك أن يقال: لا يخلو إما أن يتيقن في آخر الوقت عدم الماء أو وجوده ، أو يظنه ظنًا ، أو يتردد فيه على السواء ؛ فإن تيقن عدمه فالصلاة بالتيمم أول الوقت أفضل تحصيلًا لفضيلة الوقت التي لا معارض لها ، وإن تيقن وجوده فالتأخير أفضل . ويحتمل الوجوب ترجيحًا لأهم الأمرين وهو الوضوء . وإن ظنه ظنًا فالتأخير أفضل ، ويحتمل الوجوب احتمالًا أضعف من الذي قبله ؛ لضعف الظن عن اليقين . وهذا الاحتمال بناء على أن الظن في الفرعيات كاليقين ، وإن تردد احتمل ترجيح التقديم محافظة على فضيلة الوقت المتيقن ، واحتمل ترجيح التأخير مراعاة للوضوء الأهم ، وهو أولى .
قال: ( ويسن أن ينوي ، ويسمي ، ويضرب التراب بيديه مفرجة أصابعه ، يمسح وجهه بها وكفيه براحتيه ، ويخلل أصابعه ) .
ش: أما النية فقد تقدم الكلام عليها في باب صفة الوضوء [1] . وأما التسمية هاهنا فوجوبها مبني على الوضوء والغسل ؛ لأنه طهارة عن حدث فشرعت له التسمية وجوبًا أو ندبًا كطهارة الماء ، وتقدم ذلك .
الصحيح من المذهب: أن المسنون والواجب ضربة واحدة . نص عليه وعليه جمهور علمائنا ، وقطع به كثير منهم ، وهو من مفردات المذهب .
وقال القاضي: المسنون ضربتان ، واختاره المجد وغيره ، وجزم به في مسبوك الذهب .
أما [2] الكلام في كيفية المسح ؛ فقال علماؤنا كما قال المصنف: يضرب التراب
(1) ... صفحة: 225.
(2) ... زيادة يقتضيها السياق.