بيديه مفرجة أصابعه ضربة واحدة ، فيمسح وجهه بباطن أصابعه ، وظاهر كفيه براحتيه . فتفريج أصابعه ليتخللها [1] الغبار فيكون أبلغ في إيصاله إلى محل التيمم ، ومسح وجهه بباطن أصابعه وظاهر كفيه براحتيه: قسمة للطهر بين الوجه واليدين ؛ إذ لو مسح وجهه بباطن أصابعه وراحتيه لم يبق لليدين شيء يمسحان به .
وكأن الفقهاء تفقهوا في صفة المسح هذه ، وإلا فالمنقول عن النبي صلي الله عليه وسلم المسح مطلقًا ، فكيف ما حصل أجزأ إذا وصل الطهور إلى محله شرعًا ، وذلك لما روى عمار قال: (( أجنبت فلم أجد الماء ، فتمرغت في الصعيد كما تمرغ الدابة ، ثم أتيت النبي صلي الله عليه وسلم فذكرت ذلك له ، فقال: إنما كان يكفيك هكذا ، ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة ، ثم مسح الشمال على اليمين ، وظاهر كفيه ووجهه ) ) [2] متفق عليه .
وفي لفظ للدارقطني: (( إنما كان يكفيك أن تضرب بكفيك التراب ثم تنفخ فيهما ، ثم تمسح بهما وجهك وكفيك إلى الكوعين ) ) [3] .
وعن عمار بن ياسر أن النبي صلي الله عليه وسلم قال في التيمم: (( ضربة للوجه والكفين ) ) [4] رواه الإمام أحمد .
وفي لفظ لأحمد وأبي داود: (( أنه سأل النبي صلي الله عليه وسلم عن التيمم فقال: ضربة للكفين والوجه ) ) [5] .
وفي لفظ: (( أن النبي صلي الله عليه وسلم أمره بالتيمم للوجه والكفين ) ) [6] رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح .
ظاهر قول المصنف: وجوب تعميم الوجه بالمسح بالتراب ؛ لقوله: يمسح وجهه بها ، وهو يقتضي جميع الوجه ، وهو القياس لأنه بدل الماء ، فوجب أن يأتي على كل
(1) ... في الأصل: ليخللها.
(2) ... أخرجه البخاري في التيمم ، باب التيمم ضربة 1/133ح340 . ومسلم في الحيض ، باب التيمم 1/279ح367 .
(3) ... أخرجه الدارقطني في الطهارة ، باب التيمم 1/183ح33.
(4) ... ر التخريج التالي .
(5) ... أخرجه أبو داود في الطهارة ، باب التيمم 1/89ح327 . وأحمد 4/263ح18345.
(6) ... أخرجه الترمذي في الطهارة ، باب ما جاء في التيمم 1/268ح144 .