ما يأتي عليه الماء .
ولأن قوله عز وجل: { امسحوا برؤوسكم } [ المائدة:6 ] في الوضوء ، و { امسحوا بوجوهكم } [ المائدة:6 ] في التيمم صفة واحدة يقتضي معنى واحدًا ، ثم ثبت وجوب استيعاب الرأس بالمسح بالماء ، فكذلك يجب استيعاب الوجه به بالتراب ، لكن استثنى منه علماؤنا المضمضة والاستنشاق وما تحت الشعور الخفيفة لأجل الضرر والمشقة ، ولهذا قال في البلغة: يجب استيعاب الوجه فيما لا يشق . وأما اليدان فلا ضرر ولا مشقة في استيعابهما ، فلذلك وجب مطلقًا .
قال: ( وإن بذل لحي وميت ماء يكفي أحدهما لأولاهما به فهو للميت ) .
ش: يعني إذا اجتمع جنب وميت ومن عليها غسل حيض ، فبذل ماء يكفي أحدهم لأولاهم به ؛ فهو للميت . وهذا إحدى الروايتين وبها قال الشافعي .
والثانية: أنه للحي ، وبها قال أبو حنيفة وأبو يوسف .
والرواية الأولى هي المذهب ، وعليها جماهير علمائنا ، وجزم به في الكافي والمنور وغيرهما ، ونصره المجد وغيره ، وقدمه في المحرر والفروع وغيرهما .
ولأن هذا آخر طهارة الميت ، فتستحب أن تكون كاملة فيقدم ؛ لأن الحي يرجى أن يدرك الماء ويغتسل .
ولأن القصد بغسل الميت تنظيفه ولا يحصل بالتيمم ، والحي يقصد بغسله إباحة الصلاة ويحصل ذلك بالتراب .
ولأن تطهير النجاسة بالماء أولى من الحدث ، والميت أقرب إليها من الحي ؛ لأنه مظنة الانفجار والخروج ، وليس ثم عاصم ولا حافظ .
فروع:
منها: إذا اجتمع جنب وحائض فأيهما يقدم ؟ فيه وجهان أطلقهما في المنور والشرح وغيرهما:
أحدهما: الحائض أولى وهو الصحيح . قال المجد في شرحه: والصحيح تقدم الحائض بكل حال ، وجزم به في الكافي ، وقدمه في المحرر والفروع وغيرهما .