فهرس الكتاب

الصفحة 397 من 3562

منه . قيل له: فيغسل مرارًا حتى يذهب ذلك الماء ؟ قال: أليس قد ابتل من ذلك الماء ؟ لا ينقى منه وإن غسل .

وذهب بعض الشافعية: إلى أن اللحم يغسل ويعصر من غير غليان ؛ كما في البساط الصفيق النجس .

وقال الأوزاعي وأبو يوسف وبعض الشافعية: يطهر بالغسل بأن يغلى اللحم في ماء طاهر ، وتغسل الحنطة وتجفف في كل مرة يفعل ذلك سبعًا أو ثلاثًا أو مرة على حسب الاختلاف في العدد وقدره .

وعن الإمام أحمد ما يدل على ذلك ، قال في رواية أبي طالب في الطير يقع في القدر فيموت: قد روي عن عكرمة: (( ألقوا الطير ، وأهريقوا المرق ، وكلوا اللحم ولا يعجبني أكله ؛ لأنه قد تشرّب من الميتة ) ). وغير عكرمة يقول: يغسل ثلاثًا ثلاثًا يغلى ويصب ، وتركه أعجب إلي ؛ لئلا يكون في القلب منه شيء .

وظاهر هذا: طهارته بذلك مع استحباب اجتنابه .

وقال في رواية أبي طالب: في الحمير تبول وتروث في الحنطة: تغسل ، فإن طحنت قبل أن تغسل فلا تؤكل ، ولا يبيعها [1] .

وظاهر هذا: أنها تطهر [2] بالغسل ما لم تطحن وإن كانت قد تشربت البول وجفت منه .

قال في شرح الهداية: وهذا هو الأقوى عندي ؛ لأن البلوى تعم بتنجيس ذلك ، فوجب تطهيره حسب الإمكان . والماء المطهر يصل منه حيث وصلت النجاسة ، والتجفيف والغليان هاهنا في معنى عصر الثوب فيلحقان به . وإن فرضنا [3] قصورهما عنه فيحتمل ذلك هاهنا للضرورة . ولهذا قلنا: يطهر اللبن الذي جبل بماء نجس إذا نقع بطاهر ، والزرع المسقى بماء نجس إذا سقي بطاهر فكذلك هذا .

ويعضد ذلك عموم ما رواه أحمد بإسناده في مسائل صالح عن ابن عباس: (( أنه سئل

(1) ... في الأصل: يبيعه.

(2) ... في الأصل: أنه يطهر.

(3) ... في الأصل: فرضا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت