منه . قيل له: فيغسل مرارًا حتى يذهب ذلك الماء ؟ قال: أليس قد ابتل من ذلك الماء ؟ لا ينقى منه وإن غسل .
وذهب بعض الشافعية: إلى أن اللحم يغسل ويعصر من غير غليان ؛ كما في البساط الصفيق النجس .
وقال الأوزاعي وأبو يوسف وبعض الشافعية: يطهر بالغسل بأن يغلى اللحم في ماء طاهر ، وتغسل الحنطة وتجفف في كل مرة يفعل ذلك سبعًا أو ثلاثًا أو مرة على حسب الاختلاف في العدد وقدره .
وعن الإمام أحمد ما يدل على ذلك ، قال في رواية أبي طالب في الطير يقع في القدر فيموت: قد روي عن عكرمة: (( ألقوا الطير ، وأهريقوا المرق ، وكلوا اللحم ولا يعجبني أكله ؛ لأنه قد تشرّب من الميتة ) ). وغير عكرمة يقول: يغسل ثلاثًا ثلاثًا يغلى ويصب ، وتركه أعجب إلي ؛ لئلا يكون في القلب منه شيء .
وظاهر هذا: طهارته بذلك مع استحباب اجتنابه .
وقال في رواية أبي طالب: في الحمير تبول وتروث في الحنطة: تغسل ، فإن طحنت قبل أن تغسل فلا تؤكل ، ولا يبيعها [1] .
وظاهر هذا: أنها تطهر [2] بالغسل ما لم تطحن وإن كانت قد تشربت البول وجفت منه .
قال في شرح الهداية: وهذا هو الأقوى عندي ؛ لأن البلوى تعم بتنجيس ذلك ، فوجب تطهيره حسب الإمكان . والماء المطهر يصل منه حيث وصلت النجاسة ، والتجفيف والغليان هاهنا في معنى عصر الثوب فيلحقان به . وإن فرضنا [3] قصورهما عنه فيحتمل ذلك هاهنا للضرورة . ولهذا قلنا: يطهر اللبن الذي جبل بماء نجس إذا نقع بطاهر ، والزرع المسقى بماء نجس إذا سقي بطاهر فكذلك هذا .
ويعضد ذلك عموم ما رواه أحمد بإسناده في مسائل صالح عن ابن عباس: (( أنه سئل
(1) ... في الأصل: يبيعه.
(2) ... في الأصل: أنه يطهر.
(3) ... في الأصل: فرضا.