عن طير وقع في قدر فمات ونضج مع اللحم ؟ فقال: ألقوا الطير وأهريقوا المرق وكلوا اللحم )) .
وفي لفظ حكاه إسحاق بن راهويه: (( يغسلون اللحم ثم يأكلونه ، ولا يأكلون المرق ) ).
وروى أحمد عن الحسن وعكرمة كما رواه عن ابن عباس . وعن غيرهما: إباحة أكل اللحم بعد غسله . وعلى ذلك يحمل كلام من لم يذكر الغسل ، بدليل أنهم أمروا بإراقة المرقة .
ويدل عليه ما روي عن عبدالله بن الحارث أنه قال لابن عباس: (( إنا نغزوا أرض الشرك ، وننزل بالمجوس وقد طبخوا في قدورهم الميتة والدم ولحم الخنزير ؟ فقال: ما كان من حديد أو نحاس فاغسلوه بالماء ، وما كان من فخارة فاغلوا فيها الماء ثم اغسلوها واطبخوا فيها ، فإن الله جعل الماء طهورًا ) ).
ويلزم من اعتبار الغليان في ذلك اعتباره في مسألتنا من طريق الأولى ، وإذا قلنا بنجاسة ذلك فإن أحمد قال في العجين والسمسم: يطعم النواضح ، ولا يطعم لما يؤكل لحمه يعني: لما يؤكل لحمه قريبًا ، أو إن أطعمه لمأكول له لبن لم يشرب لبنه في الحال . نص عليه .
قال: ( وإن خفي موضع نجس يغسل عادة: غسل حتى يجزم بزواله ) .
ش: هذا المذهب نص عليه ، وعليه علماؤنا . وجملة ذلك: أن النجاسة إذا خفيت في بدن أو ثوب أو مكان مما يغسل عادة ، وأراد الصلاة فيه: لم يجز حتى يتيقن زوالها ، ولا يتيقن ذلك حتى يغسل كل محل يحتمل أن النجاسة أصابته . فإذا لم يعلم جهتها من ذلك غسله كله .
فإن علمها في إحدى جهاته: غسل تلك الجهة كلها . وإن رآها في بدنه أو ثوب هو لابسه: غسل كل ما يدركه بصره من ذلك . وبهذا قال إسحاق ومالك والشافعي وابن المنذر .
قول المصنف: (( يغسل عادة ) )يعني: إذا خفيت النجاسة في فضاء واسع: صلى حيث شاء ولا يجب غسل جميعه ؛ لأن ذلك يشق . فلو منع من الصلاة أفضى إلى أن لا يجد