موضعًا يصلي فيه .
فأما إن كان موضعًا صغيرًا كبيت ونحوه: فإنه يغسله كله ؛ لأنه لا يشق عليه ، فأشبه الثوب . أطلق العبارة غير المصنف أكثر علمائنا ومرادهم: غير الصحراء ونحوها . قاله في الكافي والمغني والشرح وغيرهم .
قال في النكت: وعنه ما يدل على جواز التحري في غير صحراء .
قال: ( وإذا نجست الأرض فعمت بالماء مرة ولم يبق للنجاسة أثر فهما طاهران ) .
ش: يعني: إذا تنجست الأرض لا يعتبر فيها العدد رواية واحدة . ذكره في شرح الهداية ، ولوغًا كان أو غيره . نص عليه ، وكذلك الأحواض المبنية والأجرنة . نص عليه أيضًا ، خلافًا لأبي حنيفة والشافعي في قولهما: الأرض كغيرها فتغسل سبعًا من نجاسة الكلب والخنزير عند الشافعي ، وثلاثًا من الكل في رواية أبي حنيفة .
وعن الإمام أحمد: أن الأرض أيضًا تغسل سبعًا . وقيل: من الولوغ وحده ، سواء كانت الأرض رخوة أو صلبة ، وسواء كانت عين النجاسة موجودة قبل غسلها أو كانت قد ذهبت . ذكره في الرعاية .
وذكر القاضي في مقنعه: وجوب العدد في الأرض من نجاسة الكلب والخنزير . وحكى ابن حامد في النجاسة على الأرض إذا لم تكن بولة رواية بوجوب العدد . وحكى الآمدي في الأرض رواية: أنه يجب لكل بولة ذنوب .
وعن الإمام أحمد في بركة وقع فيها بول: تنزح ويقلع الطين ثم تغسل .
والأول المذهب مطلقًا ، وعليه جماهير علمائنا وجزم به كثير منهم ؛ لقوله عليه الصلاة والسلام في حديث الأعرابي: (( صبوا عليه ذنوبًا من ماء ) ) [1] .
ولأن الأرض مصب الأنجاس ومطارح الأقذار ، فتعظم المشقة فيها بالعدد ، لا سيما الأحواض والأجرنة وما لا مصرف للغسالة النجسة بقربه ؛ لأن المنفصل حينئذ قبل الأخيرة يكون نجسًا ، فتتفاقم المشقة بانتشار النجاسة ، لا جرم قلنا تطهر بالمرة الواحدة ، ويكون المنفصل طاهرًا كذلك ، بخلاف المنقولات ؛ فإن نقلها وغسلها عند
(1) ... سبق تخريجه ص: 391 .