يبقى لها أثر ، ولا يجزئ قبل الجفاف . وبه قال أبو حنيفة في الروث والعذرة والدم والمني . وقال في البول: لا يجزئه حتى يغسل وإن يبس ؛ لأن رطوبة النجاسة باقية فلا يعفى عنها .
وظاهر الأخبار: لا فرق بين رطب ولا جاف .
ولأنه محل اجتزئ فيه بالمسح ، فجاز مع رطوبة الممسوح كمحل الاستنجاء .
ولأن رطوبة المحل معفو عنها إذا جفت قبل الدلك ، فعفي عنها إذا جفت به كالاستجمار .
تنبيه: مفهوم كلام المصنف: أنه إذا تنجس غير الخف والحذاء ؛ أنه لا يجزئ الدلك ، وهو ظاهر كلام كثير من علمائنا ، وهذا أحد الوجهين في ذيل المرأة ، وقدمه في الفائق وابن تميم .
والثاني: أنه كهما ، نقل إسماعيل بن سعيد: يطهر بمروره على طاهر يزيلها . اختاره الشيخ تقي الدين وصاحب الفائق ، وجزم به في التسهيل ، وقدمه في الرعاية الكبرى وقال: ذيل ثوب آدمي وإزاره . وأطلقهما في الفروع .
ودخل في مفهوم كلامه أيضًا: الرِّجْل إذا تنجست لا يجزئ دلكها بالأرض . وهو الصحيح من المذهب ، وعليه الجمهور .
وقيل: هي كالخف والحذاء ، حكاه الشيخ تقي الدين واختاره . قال في الفائق: قلت: ويحتمل في رجل الحافي عادة وجهان [1] .
فصل [ في حكم قليل النجاسة ]
قال: ( لا يعفى عن يسير نجس ، غير دمِ الطاهرٍ وفروعِه في جامد ) .
ش: يعني: لا يعفى عن شيء من النجاسات ؛ لعمومات الأمر باجتناب النجاسة نحو قوله تعالى: { وثيابك فطهر } [ المدثر:4 ] ، وقوله صلي الله عليه وسلم في صاحبي القبرين: (( أما أحدهما
(1) ... في الأصل: وجهين.